حرية
يستعد مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاستئناف حركة الطيران، في خطوة تعيد فتح أحد أبرز منافذ السفر في المملكة، لكنها تأتي وسط استمرار التهديدات الأمنية التي تستهدف المطارات والبنى التحتية في المنطقة.
وأعلن المطار استئناف الرحلات، اليوم الأحد، مع اعتماد ترتيبات تشغيلية جديدة لتوزيع حركة المسافرين بين الصالات، فيما أظهر موقع «فلايت رادار» المتخصص في تتبع الرحلات الجوية طائرة تقلع من الرياض في وقت مبكر متجهة إلى مدينة جدة، في مؤشر على بدء عودة الحركة الجوية.
وذكر مطار الملك خالد الدولي، في منشور على منصة «إكس»، أن الصالة الأولى ستُخصص للرحلات الداخلية، فيما ستُخصص الصالة الثانية للرحلات الدولية التي تشغلها الناقلات الوطنية، اعتباراً من اليوم الأحد، داعياً المسافرين الذين لديهم حجوزات مؤكدة إلى التواصل مع شركات الطيران للتحقق من مواعيد رحلاتهم وحالة الحجوزات قبل التوجه إلى المطار.
ويأتي استئناف الرحلات بعد تعليق العمليات الجوية في 10 تشرين الأول الجاري، عقب هجوم حوثي استهدف محيط المطار، وأسفر، وفق تقارير إعلامية، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، ما دفع السلطات إلى وقف الحركة الجوية لاستكمال الإجراءات الأمنية اللازمة وضمان سلامة المنشآت والمسافرين.
عودة التشغيل في ظل تهديدات متجددةلكن عودة الرحلات لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر؛ إذ تزامن الإعلان عن استئناف العمل مع تقارير عن سماع انفجارات في الرياض، صباح الأحد، عقب تحذيرات أمنية من تهديد جوي، فيما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه العاصمة، فضلاً عن اعتراض طائرات مسيّرة في محيطها، وفق تقارير إعلامية.
وفي تطور يعكس استمرار التوتر، جدّد الحوثيون تحذير شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد، معتبرين أنه لا يزال هدفاً عسكرياً، ومهددين باستمرار الهجمات.
ويضع هذا التصعيد قرار إعادة التشغيل أمام اختبار أمني، لا يقتصر على جاهزية المدارج والصالات، بل يشمل قدرة السلطات على حماية حركة الطيران وضمان سلامة المسافرين في ظل تهديدات متكررة.اختبار يتجاوز حركة الطيران ومن منظور أوسع، تمثل عودة المطار خطوة مهمة لاستعادة حركة السفر والأعمال، وتقليل آثار التعطيل على المسافرين وشركات الطيران والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالعاصمة.
غير أن استعادة التشغيل بصورة مستقرة ستظل مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، ومدى قدرة الدفاعات الجوية والإجراءات الاحترازية على الحد من مخاطر الهجمات.
كما أن تخصيص الصالتين للرحلات الداخلية والدولية التي تشغلها الناقلات الوطنية يشير إلى أن العودة تجري وفق ترتيبات محددة، ولا يكفي وحده للاستنتاج بأن جميع الرحلات الدولية عادت إلى جدولها المعتاد؛ إذ يتعين على المسافرين التحقق من شركات الطيران بشأن الرحلات الفعلية ومواعيدها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه منشآت ومطارات سعودية لتهديدات متكررة، وسط اتساع التوترات الإقليمية. وبذلك، لا يقتصر التحدي أمام مطار الرياض على استئناف الرحلات بعد توقفها، بل يمتد إلى الحفاظ على استمرارية التشغيل في بيئة أمنية متقلبة، ومنع تحول التهديدات إلى تعطيل متكرر لحركة النقل والسفر.







