حرية
تخفيض سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية إلى 155 ألف دينار، هدف وضعته الحكومة العراقية وتحدث فيه رئيسها علي فالح الزيدي، في تصريح لم يخلق التأثير المطلوب لتخفيض سعر الصرف لغاية الآن، فمكاتب الصيرفة مازالت تتداول سعر 169 ألف دينار مقابل كل 100 دولار وهو يفرق عن السعر الرسمي 152 ألف دينار، ما أثار الكثير من التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على ضبط الأسعار عبر ضخ الدولار النقدي.
وفي ظل اعتماد العراق الكبير على النفط لتوفير العملة الأجنبية وتلبية احتياجات السوق المحلية، يبرز تنويع الاقتصاد بوصفه أحد المسارات الضرورية لمعالجة الاختلالات التي تضغط على الدينار العراقي وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار أكثر استدامة في سوق الصرف.
وعن هذا الموضوع، يقول الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي في حديث لـ(حرية)، إن”هناك جدوى اقتصادية كبيرة من التوجه نحو تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد الكبير على الواردات أو الصادرات النفطية”، مبينا أن”هذه مسألة تهم كل دول المنطقة التي لديها إنتاج نفطي، فهي لديها استراتيجية طويلة الأمد لزيادة التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على عائدات النفط”.
ويؤكد، أن”العراق لا يملك المقومات الكافية للتوجه نحو تنويع الاقتصاد، لذلك يحتاج إلى الكثير من الخطوات في هذا الجانب منها دعم القطاع الخاص، الحركة الإنتاجية، التشريعات اللازمة أو المطلوبة لجذب رؤوس الأموال وإصلاح النظام المصرفي حتى يستقطب الاستثمارات إلى داخل القطاعات التنموية العراقية”، مشيرا إلى أن”العراق يحتاج إلى الكثير من العمل، وهذا قد يأخذ ربما سنوات أو حتى عقود”.
وعن حديث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بشأن المفاوضات مع أمريكا لزيادة المعروض من الدولار، يوضح الهاشمي، أنه”وقع بإشكالية جديدة في تصريحه بخصوص (الدولار النقدي)، لأنها تتعارض مع سياسة عمل البنك المركزي وطبيعة حركة الدولار في الاقتصاد العراقي وقد تربك الأسواق، فقد أكد أن حكومته نجحت في زيادة شحنات الدولار النقدي عبر الفيدرالي، إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على رفعها إلى مليار دولار، حيث تسعى الحكومة إلى (ضخ هذه المبالغ في السوق) لإنهاء الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي وهذا التصريح ينقل رسالة خاطئة للجمهور ويتعارض مع حقيقة ان هناك (فصل تنظيمي) بين كل نوع من انواع الدولار العراقي وقنوات استخدامه”.
ويتابع، أن”البنك المركزي العراقي لا يطرح الدولار النقدي للبيع الحر في السوق المحلية، بهدف زيادة المعروض لدى محال الصرافة وخفض سعر السوق الموازية، وإنما يوفره عبر قنوات مصرفية محددة كالسفر والعلاج والدراسة وبعض الحوالات الواردة، ودولار الحوالات يُستخدم لتمويل التجارة الخارجية، ومعظمها ليست مخصصة لتوفير او ضخ الدولار للأسواق المحلية”.
ويشير إلى اشكال اخر، ويؤكد، ان”البنك المركزي قلل حصة الدولار النقدي للمسافرين ووضع فترات زمنية لكل دفعة، مما سيقلل من توفير الدولار النقدي حتى مع زيادة شحنات الدولار من الفيدرالي، كما أكد المركزي سابقاً بعدم تخصيص الدولار النقدي لتمويل عمليات الشراء بالدولار داخل العراق وانه متوفر فقط للأغراض المسموح بها، لذلك فشحنات الدولار النقدي من الفيدرالي الأميركي ليست مخصصة للضخ في السوق ولا تؤدي تلقائياً إلى زيادة المعروض من الدولار أو انخفاض سعر صرفه في السوق الموازية، فتأثيرها المحتمل مرتبط بتقليل طلب المسافرين على الدولار من السوق الموازية بعد توفيره عبر قنوات رسمية خاصة، أما إحداث انخفاض حقيقي ومستدام في سعر الصرف الموازي كما يريده رئيس الحكومة، فيتطلب معالجة أسباب الطلب على الدولار خارج النظام المصرفي الرسمي وتسهيل وصول المستوردين إلى قنوات التمويل الرسمية، إلى جانب الحد من المضاربات والتجارة غير الرسمية العابرة للحدود”.
ويلفت إلى، أن”هناك توفيق بين التوجه نحو اقتصاد السوق وتمكين القطاع الخاص والدولة تدير الجانب التشريعي والجانب القانوني، وكذلك دعم القطاع المصرفي، وبعدها تفتح المجال للقطاع الخاص حتى يدير شؤونه”.
ويشدد على، أن”استقطاب رؤوس الأموال وإنشاء المشاريع والمعامل والقطاعات الخدمية الأخرى، يورد بالنسبة للدولة إيرادات إضافية من خلال الضرائب والرسوم وغيرها، يوفر للأسواق كذلك منتجات وطنية تغني عن اخراج العملة الصعبة إلى خارج العراق وهي واحدة من المسارات التي تدعم مسار تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على مبيعات النفط وقفة”.
وقرر مجلس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر، رفع سعر بيع الدولار للمصارف إلى 1510 دنانير، وسعر بيعه للمستفيد النهائي إلى 1520 ديناراً، مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 ديناراً لكل دولار، في خطوة ارتبطت بالضغوط التي تعرضت لها الإيرادات النفطية والمالية العامة، وأثار القرار نقاشاً بشأن انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة الاستيراد، مقابل زيادة قيمة الإيرادات النفطية عند تحويلها إلى الدينار.







