حرية
في أول تعليق أميركي على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموقع «أكسيوس» إنه تلقى في البداية «تقارير مروعة» بشأن فرص بنيامين نتنياهو، لكنه يرى أنه بات الآن في وضع جيد، مضيفًا أن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي أحدث فارقًا كبيرًا.
وبحسب «أكسيوس»، من المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الأسبوع المقبل مشاوراته مع الأحزاب لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة، وسط دعوات إلى تجنّب انتخابات جديدة والتحلي بالانفتاح خلال المفاوضات السياسية.
حكومة وحدة أم ائتلاف يميني؟ خيارات نتنياهو تتعقد
مع تقارب معسكري نتنياهو وآيزنكوت وارتفاع تمثيل القوائم العربية، وفق النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، تتزايد التساؤلات بشأن شكل الحكومة المقبلة، في ظل عدم وضوح قدرة أي معسكر على تأمين الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
ويُطرح خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، إلا أن نتنياهو يتمسك بتشكيل «حكومة يمينية قوية»، وقد يسعى إلى استمالة أحد قادة المعارضة للانضمام إلى معسكره، بحسب «أكسيوس».
في المقابل، يستطيع آيزنكوت نظريًا تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي من الأحزاب العربية، لكن هذا السيناريو يُعدّ مستبعدًا، وفق الموقع.
61 مقعدًا تحسم المعركة… كيف تتشكل الحكومة؟
بحسب وكالة «فرانس برس»، يقوم السيناريو الأول على تشكيل ائتلاف حكومي من خلال مفاوضات بين الأحزاب لتجميع 61 مقعدًا على الأقل. وبعد المشاورات، يكلّف الرئيس الإسرائيلي المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة، وليس بالضرورة زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد.
لكن هذا المسار قد يصطدم بتباين مصالح الأحزاب وصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الأطراف المختلفة، ما يجعل المفاوضات الائتلافية اختبارًا حاسمًا لقدرة المعسكرات السياسية على تقديم تنازلات.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل حكومة أقلية لا تمتلك 61 مقعدًا داخل الائتلاف، وتعتمد على دعم أحزاب من خارجه خلال التصويت على منح الثقة أو تمرير القرارات.
ويظل هذا الخيار مرتبطًا بقدرة الحكومة على تأمين الدعم البرلماني اللازم للاستمرار، رغم عدم امتلاكها أغلبية واضحة داخل الائتلاف.
حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت… هل تتكرر تجربة 2020؟
يتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة وحدة وطنية عبر تحالف محتمل بين نتنياهو وآيزنكوت، استنادًا إلى اتفاق لتقاسم السلطة أو إدارة الحكومة بصورة مشتركة.
لكن هذا الخيار يواجه عقبات سياسية، أبرزها موقف معسكر المعارضة من التعاون مع نتنياهو، فضلًا عن الخلافات المحتملة بشأن توزيع المناصب والسياسات التي ستعتمدها الحكومة.
وليس هذا النموذج جديدًا على إسرائيل؛ ففي عام 2020، اتفق نتنياهو وبيني غانتس على تشكيل حكومة وحدة وتناوب رئاستها، بعد ثلاث جولات انتخابية خلال أقل من عام. غير أن الشراكة انهارت لاحقًا، لتعود البلاد إلى الانتخابات مجددًا.
وتعيد هذه التجربة طرح التساؤلات بشأن قدرة أي اتفاق جديد على الصمود، خصوصًا في ظل الانقسامات السياسية الحادة وصعوبة التوفيق بين مطالب الأطراف المتنافسة.
انتخابات جديدة في نيسان؟ نتنياهو قد يبقى في منصبه
إذا أخفق المرشحون في تشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة في نيسان المقبل على أقرب تقدير، في تكرار لأزمة سياسية شهدت إجراء أربع جولات انتخابية بين عامي 2019 و2021.
وفي هذه الحالة، سيبقى نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، ما يتيح له مواصلة إدارة الملفات الأمنية والخارجية، بما فيها المواجهة مع إيران، إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وبعد تكليف المرشح بتشكيل الحكومة، تكون أمامه مهلة 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا، قبل الانتقال إلى إجراءات أخرى إذا أخفق في التوصل إلى ائتلاف.
وبين حكومة يمينية يسعى نتنياهو إلى تثبيتها، وحكومة وحدة قد تعيد رسم التحالفات، واحتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة، تبقى المشاورات المرتقبة حاسمة في تحديد مستقبل الحكم في إسرائيل.
فهل ينجح نتنياهو في جمع الأغلبية والحفاظ على سلطته، أم تفرض نتائج الانتخابات تسوية سياسية جديدة قد تنتهي بحكومة وحدة أو بصناديق اقتراع مرة أخرى؟







