حرية
لاتبدو عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى قضاء سنجار مسألة مرتبطة بقرار تنظيمي داخلي فحسب، بل تأتي في وقت يشهد فيه القضاء تحولات أمنية جديدة، بالتزامن مع استمرار التعثر في حسم إدارته المحلية وتنفيذ اتفاق سنجار.
وبينما يتحدث الحزب عن خطط لتقديم الخدمات وتحقيق العدالة الانتقالية، يبقى توقيت عودته مرتبطاً بقرار قيادته السياسية، وفق مسؤول فرعه في القضاء محما خليل.
وقال خليل في تصريح صحفي تابعته (حرية) اليوم الاثنين، إن موعد عودة الحزب إلى سنجار مرهون بقرار القيادة، مبيناً أن لدى الحزب خططاً تتعلق بتقديم الخدمات وتحقيق العدالة الانتقالية، بما يسهم في استقرار القضاء.
وأضاف أن الحزب لديه اتفاقيات تخص ملف سنجار، وأن انسحابه جاء على خلفية الأحداث التي شهدتها المنطقة سابقاً.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من تاريخ الوجود السياسي والأمني للحزب في سنجار، إذ غادر القضاء مرتين؛ الأولى عقب سيطرة تنظيم داعش عليه عام 2014، قبل أن يعود بعد تحريره، والثانية عام 2017، إثر تداعيات استفتاء إقليم كردستان والأحداث التي تلته في عهد حكومة حيدر العبادي.
ومنذ ذلك الحين، ظل ملف سنجار محكوماً بتداخل الخلافات بين بغداد وأربيل، والتنافس على إدارة القضاء وترتيباته الأمنية.
وفي محاولة لمعالجة هذه الملفات، وقعت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان ، برعاية أممية، اتفاق سنجار في 9 تشرين الأول 2020، واضعاً إطاراً لإعادة تنظيم الإدارة المحلية، وترتيبات أمنية تتولى بموجبها المؤسسات الرسمية مسؤولية حفظ الأمن، إلى جانب إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
إلا أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ الكامل، وبقيت بنوده الإدارية والأمنية والخدمية موضع خلاف، ولا سيما اختيار قائممقام مستقل يحظى بقبول الأطراف المعنية.
ولم يتوقف التعثر عند الخلاف بين بغداد وأربيل، بل امتد إلى التنافس بين القوى السياسية في نينوى على المناصب الإدارية.
ففي 18 تشرين الأول الماضي، أفادت مصادر محلية بأن الخلافات بين كتل سياسية، بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني عطلت التفاهم على تعيينات إدارية في سنجار ومناطق أخرى من المحافظة، فيما كانت الحكومة الاتحادية تتحدث عن العمل على اختيار قائممقام من أبناء القضاء.
لكن التطور الأبرز الذي أعاد ملف سنجار إلى واجهة المشهد خلال الأيام الأخيرة تمثل في إعلان فك الارتباط العسكري لوحدات حماية سنجار (اليبشة)، وبدء إجراءات دمج عناصرها ضمن المؤسسات الأمنية الاتحادية، بالتزامن مع تسلم القوات العراقية مواقع استراتيجية في جبل سنجار، في خطوة قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد المسؤولية الأمنية.
وتزامن هذا التحول مع تباين في المواقف بشأن آلية تنفيذه؛ إذ أعربت وزارة داخلية إقليم كردستان في بيان صدر يوم 27 تشرين الأول، عن اعتراضها على تفاهمات أمنية قالت إنها جرت من دون التشاور مع الإقليم، معتبرة أن ترتيبات من هذا النوع ينبغي أن تنسجم مع اتفاق سنجار الموقع عام 2020.
وشددت الوزارة على أن تنفيذ الاتفاق يمثل مدخلاً لإرساء إدارة شرعية واستئناف الإعمار وتهيئة الظروف لعودة النازحين.ويكشف هذا التباين أن معالجة الجانب الأمني، على أهميتها، لا تعني بالضرورة حسم بقية ملفات القضاء؛ فانتقال مواقع ومجموعات مسلحة إلى إطار المؤسسات الاتحادية لا يحل تلقائياً الخلاف بشأن الإدارة المحلية، ولا ينهي التنافس السياسي على المناصب، كما لا يضمن وحده تهيئة الظروف المعيشية والأمنية اللازمة لعودة النازحين.
وفي هذا السياق، تضع تصريحات محما خليل عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني ضمن مسار سياسي أوسع، لا يرتبط فقط برغبة الحزب في استئناف نشاطه داخل سنجار، بل أيضاً بمآلات التفاهمات بين بغداد وأربيل، وشكل الإدارة التي ستتولى شؤون القضاء، ومدى التقدم في تنفيذ اتفاق 2020.
وبذلك، تبقى عودة الحزب أحد الملفات المرتبطة بإعادة ترتيب المشهد في سنجار، فيما يظل الاستقرار الفعلي مرهوناً بحسم الملفات الإدارية والأمنية وإعادة الإعمار، بما يتيح للسكان العودة إلى مناطقهم.







