حرية
شهد إقليم كردستان العراق، اليوم الأربعاء (4 تشرين الثاني 2026)، تحولاً في مشهده السياسي والتشريعي، بعد نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني وحلفائه في عقد جلسة برلمانية تم خلالها إعادة تفعيل برلمان الإقليم وانتخاب هيئة رئاسة جديدة للدورة السادسة، وهو تحرك قوبل بمقاطعة شرسة من قوى رئيسية، وسط تحذيرات سياسية من أن يعيد هذا الانقسام فتح ملف “نظام الإدارتين” والتلويح بانفصال السليمانية إدارياً ومالياً عن أربيل.
وعقد برلمان الإقليم جلسته بحضور الحزب الديمقراطي الكردستاني وحلفائه ومقاطعة الاتحاد الوطني الكردستاني والجيل الجديد والحركة الإسلامية، وأسفرت الجلسة التي حضرها 52 عضوا عن انتخاب مرشحة الحزب الديمقراطي فالا فريد رئيسة ابرلمان كردستان وممثل المكون المسيحي رامي نوري سياوش نائبا للرئيس وممثلة المكون التركماني منى نبي قهوجي سكرتيرة لبرلمان الإقليم.
وفور انتهاء الجلسة، سارعت القيادات العليا في الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى إضفاء الغطاء الشرعي والسياسي على الخطوة، حيث تقدم رئيس الحزب، مسعود بارزاني، بالتهنئة إلى شعب كردستان وهيئة الرئاسة الجديدة، معلناً نجاح القوى المؤيدة في إعادة تفعيل المؤسسة الدستورية للإقليم بعد عامين من التعقيد السياسي.
وأكد بارزاني الأب في بيان رسمي: “إن تفعيل البرلمان هو خطوة باتجاه حماية إقليم كردستان وتعزيزه، وهي ليست موجهة ضد أي شخص أو طرف”، موجهاً دعوة علنية إلى الأطراف المقاطعة للانضمام إلى العملية البرلمانية في الخطوات القادمة لخدمة المصلحة العليا.
من جانبه، وصف رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، الجلسة بأنها “التزام وتمسك جاد بالمضي في العملية الديمقراطية”، مشيداً بأعضاء البرلمان الذين وصفهم بـ”الوطنيين والمناضلين والشجعان لحرصهم على الذود عن الشرعية”. ودعا مسرور بارزاني كافة القوى السياسية إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا والمبادرة بالمشاركة في الجلسات المقبلة لحماية المنجزات الدستورية.
وفي المقابل، لم تتأخر ردود الفعل الغاضبة في السليمانية؛ حيث كشف مصدر سياسي مطلع أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يعقد اجتماعاً طارئاً ومعمقاً لهيئته القيادية في محافظة السليمانية.
ويأتي هذا الاجتماع لتدارس التطورات المتسارعة التي شهدتها قبة البرلمان في أربيل، ومن المتوقع أن يخلص الاجتماع إلى بيان سياسي شديد اللهجة يوضح الموقف الرسمي للحزب، ويحدد خريطة الطريق القانونية والسياسية للتعامل مع ما وصفه الحزب سابقاً بـ”فرض إرادة الطرف الواحد”.
شبح “الإدارتين” يعود للواجهة: هل يتجه الإقليم نحو الانفصال الداخلي؟
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن نجاح الحزب الديمقراطي في تفعيل البرلمان بمفرده وبمعزل عن التوافق مع شريكه الاستراتيجي التاريخي (الاتحاد الوطني)، قد يوجه ضربة قاضية لجهود توحيد الصف الكردي.
الخطورة الأكبر في هذا المنعطف التشريعي تكمن في إمكانية إعادة فتح ملف “الإدارتين” (إدارة أربيل-دهوك بقيادة الديمقراطي، وإدارة السليمانية-حلبجة بقيادة الاتحاد الوطني)، وهو النظام الإداري والانقسام المالي والأمني الذي شهده الإقليم لسنوات عقب اقتتال تسعينيات القرن الماضي.
ومع تصاعد نبرة التهديد بعدم الاعتراف بشرعية أي حكومة أو برلمان ينتج عن جلسة الأربعاء، تزداد مخاوف الشارع الكردستاني من لجوء السليمانية إلى خطوات تصعيدية تشمل المقاطعة الإدارية الكاملة لحكومة مسرور بارزاني، ووقف التعامل المالي مع أربيل، مما يضع كيان إقليم كردستان الدستوري أمام اختبار الوجود والاتحاد.







