حرية
في خطوة جديدة ضمن الإجراءات الحكومية لمواجهة ما يُعرف بظاهرة المحتوى الهابط على منصات التواصل الاجتماعي، أعلن وزير الاتصالات مصطفى سند، السبت، عن قرب إطلاق منصة إلكترونية داخل تطبيق “أمين” تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المحتوى المسيء والبثوث المباشرة المخالفة، فضلاً عن المحتوى الناتج عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة غير أخلاقية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التحركات الحكومية الرامية إلى الحد من انتشار المحتوى الذي تصفه السلطات بالهابط، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها “تيك توك”، إذ أشار الوزير إلى أن المنصة الجديدة ستتيح استقبال البلاغات بشأن المحتوى المخالف تمهيداً لاتخاذ إجراءات حجبه.
كما كشف سند عن مخاطبة العراق شركات التواصل الاجتماعي، عبر نقطة الاتصال المعتمدة، بشأن اعتماد أرقام الهواتف المسجلة والموثقة عند إنشاء الحسابات الجديدة والقديمة، بدلاً من الحسابات الوهمية التي لا تمتلك بيانات تعريفية موثوقة.
وتعيد هذه الإجراءات ملف مكافحة المحتوى الهابط إلى الواجهة، خصوصاً مع استمرار الجدل بشأن حدود حرية التعبير، ومعايير تصنيف المحتوى المخالف، والآليات القانونية المتبعة في ملاحقة صانعيه.
وبدأت الملاحقة الحكومية بصورة معلنة في 16 كانون الثاني 2023، عندما أعلنت وزارة الداخلية تشكيل لجنة مختصة لمتابعة المحتويات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومباشرة أعمالها لرصد ما تصفه بالمحتوى الهابط وإحالة صانعيه إلى القضاء.
تستند الملاحقات القضائية، إلى المادة 403 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، المتعلقة بنشر أو صنع مواد مخلة بالحياء أو الآداب العامة، والتي تنص على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة أو إحدى العقوبتين.
وفي 3 أيلول 2025، أصدر مجلس القضاء الأعلى توجيهاً إلى محاكم التحقيق بتشديد الإجراءات القانونية بحق صانعي المحتوى الهابط، بالتنسيق مع الجهات المختصة، في ظل ما وصفه بتزايد حالات نشر هذا النوع من المحتوى.
ومع توجه وزارة الاتصالات إلى إطلاق منصة جديدة عبر تطبيق “أمين”، تبرز تساؤلات بشأن العلاقة بين المنصة الجديدة ومنصة “بلّغ” التابعة لوزارة الداخلية، وما إذا كانتا ستعملان بصورة تكاملية، فضلاً عن آلية التحقق من البلاغات قبل اتخاذ قرار الحجب.
كما يطرح الملف تساؤلات قانونية تتعلق بمعايير تحديد المحتوى الهابط، وضمان عدم الخلط بين المحتوى المخالف للقانون والمحتوى الذي يدخل ضمن حرية التعبير عن الرأي، التي كفلها الدستور العراقي.
ومنذ انطلاق الحملة صدرت أحكام بالحبس بحق صانعي المحتوى الهابط، فيما سجلت منصة بلغ آلاف الإبلاغات عنهم.







