حرية – (17/3/2023)
يبدو أن معسكرات الجيش العراقي السابقة المنتشرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية وفي غالبية المحافظات ستكون لها استخدامات جديدة، تنسجم مع التحولات التي يشهدها العراق اجتماعياً وصحياً، وقد اقترح وزير الداخلية العراقي عبدالأمير الشمري الاستفادة من معسكرات الجيش المتروكة منذ عام 2003، لتحويلها إلى مصحات تخص الإدمان تعالج متعاطي المخدرات في العراق الذين زادت أعدادهم بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة.

وافق مجلس الوزراء العراقي أخيراً على إنشاء مصحات قسرية للمتعاطين تدار من قبل وزارة الداخلية (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
وجاء طلب وزير الداخلية خلال اجتماع ضمه إلى الرئيس العراقي عبداللطيف رشيد ووزير العدل خالد شواني خصص لكيفية التعاطي مع ارتفاع حالات الإدمان في العراق والإطار الصحي والقانوني لمعالجتها، بعد أن أصبحت ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع العراقي، بحسب بيان للرئاسة العراقية.
مصحات قسرية
ووافق مجلس الوزراء العراقي أخيراً على إنشاء مصحات قسرية للمتعاطين تدار من قبل وزارة الداخلية، التي قرر وزيرها إجراء بعض التغييرات في هذا الملف تتضمن إعادة هيكلة وتنظيم مديرية مكافحة المخدرات وربطها بمكتب الوزير، وبدأ العراق بالتوسع في بناء المصحات وفق خطة حكومية أعلنت عنها الحكومة مطلع العام الماضي، لا سيما أن العراق يفتقر إلى المصحات المتخصصة في علاج إدمان المخدرات.
وافتتح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الشهر الماضي مركز “القناة للتأهيل الاجتماعي” في العاصمة بغداد بسعة 150 سريراً بعد إعادة تأهيله.
ولعل زيادة أعداد متعاطي المخدرات بشكل كبير دفعت وزارة الصحة إلى تقديم مقترح لفحص جميع موظفي الدولة لتثبيت سلامتهم من تعاطي المخدرات. وقال مدير إعلام المديرية العقيد بلال صبحي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن وزارة الصحة قدمت مقترحاً لفحص جميع موظفي الدولة للتأكد من سلامتهم من تعاطي المخدرات، وإن مديريته وافقت عليه شرط أن يدرج في نص قانوني ضمن قانون مكافحة المخدرات. وأوضح المستشار الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة عماد عبدالرزاق، في تصريح لصحيفة “الصباح” أن “نسبة المتعاطين بين النساء تبلغ سبعة في المئة بسبب الظروف الاقتصادية والعنف وحالات الاكتئاب والقلق، فيما تصل إلى 60 في المئة بين الشبان بأعمار 15 ـ 25 سنة من الحاصلين على الدراسة الابتدائية فقط، وسبعة في المئة بين طلبة الجامعات، أما النسبة المتبقية فتنتشر بين الشبان الحاصلين على الدراسة المتوسطة”.
مقترح مهم
واعتبرت عضو مفوضية حقوق الإنسان السابقة بشرى العبيدي اقتراح وزير الداخلية بالخطوة المهمة في مواجهة ملف المخدرات في العراق. وأشارت إلى أن مثل هذه المصحات يجب أن تضم كل المقومات الأساسية لمعالجة المدمنين. وقالت العبيدي “هذه الخطوة تحسب للجهات الحكومية، ويجب أن يكون هناك إجبار لوضع المدمن في المصحة من أجل علاجه وأن يكون هذا سبباً لإعفائه من العقاب”، مبينة أن “المدمن هو ضحية ويجب أن يتم التعامل معه على هذا الأساس من أجل أن يكون شخصاً صالحاً للمجتمع”. وأكدت العبيدي ضرورة أن تكون المصحة وفق القياسات والشروط العالمية وألا تبنى بصورة عشوائية، مشيرة إلى أن اختيار المعسكرات خطوة جيدة كونه بعيداً من المدينة، كما أنها مناطق واسعة ويجب أن تضم مساحات خضراء كبيرة ومريحة يمكن أن تتوفر فيها الخدمات والرعاية النفسية والصحية.
عامان للعلاج
ورأى الباحث في الشأن الاجتماعي حسن حمدان إمكانية إنشاء كوادر طبية لعلاج المدمنين في غضون سنتين. وشدد على ضرورة معالجة الأسباب وراء الإدمان. وقال حمدان “علاج المدمنين يتطلب مقومات عدة، ولا سيما رغبة المدمن في العلاج ووجود بيئة لعلاج المدمن ومجتمع قادر على احتضانه من جديد”، مبيناً أن إقامة مصحات من خلال الاستفادة من المساحات الشاسعة المتوفرة بالمعسكرات أمر جيد لتخفيف الضغط عن السجون المكتظة بالمتعاطين.
منع الجرائم
أضاف حمدان أن إنشاء المصحات سيدفع طلبة كلية الطب إلى أن يتخصصوا بالعلاجات النفسية وعلاج الإدمان، وتهيئة كوادر قادرة على إدارة المؤسسات التي تنشأ حديثاً. وأوضح أن المصحات بحاجة إلى المتخصصين الاجتماعيين لمعرفة أسباب تعاطي المواد المخدرة وسبل علاجها من أجل تأهيلهم اجتماعياً بعد التأهيل الصحي، داعياً إلى مشاركة مختلف الوزارات في عملية التأهيل.
قلة المعسكرات
ورأى الخبير الأمني أعياد الطوفان أن الجيش العراقي يعاني قلة المعسكرات التي تفتقر إلى المقومات التي تحتاج إليها المصحات. وقال “معسكرات الجيش السابق تمت سرقتها وتحويل ملكيتها لوزارات أخرى، وعلى سبيل المثال معسكر اللواء الثامن في الأنبار من أقدم معسكرات الجيش العراقي وتم تحويل ملكيته وتوزيعها لأراض سكنية”.
الجيش أولوية
ولفت الطوفان إلى أن هناك أكثر من 350 بين معسكر وبناية تابعة للجيش تمت السيطرة عليها، إلا أنه تمت استعادة 58 معسكراً منها، مبيناً أن كثيراً منها تحول إلى أراضٍ جرداء، وأن المعسكرات الموجودة تفتقر إلى البنى التحتية، خاتماً أن المدمن يحتاج إلى مكان مخصص للعلاج وليس إلى معسكر مترامي الأطراف.