حرية
كشف مصدر مصرفي، اليوم الخميس، عن تعرض عدد من المصارف الأهلية في العراق إلى نقص في السيولة النقدية، نتيجة محدودية الإيداعات وتراجع ثقة المواطنين، الأمر الذي انعكس على قدرتها في الإيفاء ببعض التزاماتها المحلية والدولية، فضلاً عن متطلبات البنك المركزي العراقي.
وقال المصدر، إن استمرار هذا الواقع قد يدفع إلى دمج عدد من المصارف الأهلية، في إطار خطط إصلاح القطاع المصرفي والتكيف مع المعايير والاشتراطات الدولية الخاصة بالملاءة والاستقرار المالي.
وأوضح أن المصارف ملزمة بالاحتفاظ بأصول مالية وضمانات لدى البنك المركزي، مبيناً أن أي مصرف يعجز عن تعزيز أصوله أو الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين قد يواجه إجراءات رقابية قد تصل إلى الإغلاق، مع ضمان التعامل مع حقوق المودعين وفق الأطر القانونية النافذة.
وأكد المصدر أن دمج المصارف المتعثرة لا يعني ضياع أموال المواطنين، إذ تبقى الحقوق والالتزامات المالية قائمة، إلا أن إجراءات استرداد الأموال قد تستغرق وقتاً أطول بحسب طبيعة كل حالة والإجراءات التنظيمية المتبعة.
وأشار إلى أن تجاوز أزمة السيولة يتطلب إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي، وتعزيز ثقة الجمهور بالمصارف الأهلية، ورفع كفاءتها في الالتزام بالضوابط الرقابية والمالية بما يحد من مخاطر التعثر مستقبلاً.
تعكس أزمة السيولة التي تواجه بعض المصارف الأهلية تحدياً هيكلياً أكثر من كونها أزمة نقدية مؤقتة، إذ ترتبط بدرجة كبيرة بتراجع ثقة المواطنين في القطاع المصرفي، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الودائع، ويقلص قدرة المصارف على تمويل نشاطها والوفاء بالتزاماتها.
ويبدو أن خيار دمج المصارف أصبح أحد أبرز الأدوات التي قد تعتمدها الجهات الرقابية لتقوية المؤسسات المالية الصغيرة أو المتعثرة، عبر تكوين كيانات مصرفية أكبر تمتلك رأسمال أعلى وقدرة أفضل على الامتثال لمتطلبات البنك المركزي والمعايير الدولية الخاصة بالملاءة وإدارة المخاطر.
كما أن تشديد البنك المركزي على متطلبات الأصول والاحتياطيات يأتي ضمن مسار إصلاح القطاع المصرفي، الذي يهدف إلى تقليل عدد المصارف الضعيفة، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع مستوى الثقة بالقطاع، وهو توجه تتبعه العديد من الدول عند معالجة أوضاع المصارف المتعثرة.
وفي المقابل، فإن الحديث عن احتمال إغلاق بعض المصارف قد يثير مخاوف المودعين، إلا أن القواعد المصرفية تنص على حماية حقوقهم من خلال الإجراءات القانونية والتنظيمية، سواء عبر نقل الالتزامات إلى مصرف آخر في حال الدمج، أو من خلال آليات التصفية المنظمة، وإن كانت عملية استرداد الأموال قد تستغرق وقتاً أطول في بعض الحالات.
وبشكل عام، فإن مستقبل القطاع المصرفي العراقي سيعتمد على نجاح برامج الإصلاح في استعادة ثقة الجمهور، وزيادة الشمول المالي، وتحسين الحوكمة والرقابة، بما يخلق قطاعاً مصرفياً أكثر قدرة على تمويل الاقتصاد وجذب المدخرات، ويحد من الاعتماد الواسع على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي.







