حرية
بينما تتحدث واشنطن عن قرب انتهاء الصراع، تتحرك طهران على مسارات موازية للاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، عبر تعزيز دفاعاتها وحماية مواقع حساسة، ورفع جاهزية قواتها على الحدود، بالتزامن مع تحذيرات من رد أكثر اتساعاً إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين إيرانيين تحذيرهم، علناً وخلال محادثات مع مسؤولين إقليميين، من أن أي ضربات أمريكية جديدة ستقابل بتصعيد في أنحاء الشرق الأوسط.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران أبلغت الوسطاء استعدادها لاستهداف العسكريين الأمريكيين بصورة أشد، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية وقتل أطقمها، في حال تجدد الهجمات.
ولا تقتصر الاستعدادات الإيرانية على التحركات العسكرية؛ إذ تعمل السلطات، بحسب التقرير، على تهيئة المجتمع لاحتمال عودة الحرب، من خلال تنظيم تجمعات ومسيرات، وإرسال قوات شبه عسكرية إلى رياض الأطفال لقراءة قصص حربية للأطفال، فضلاً عن الإعلان عن دورات تدريبية على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات.
وعلى المستوى الميداني، أظهرت صور أقمار صناعية تعزيز حماية مواقع إيرانية حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، فيما أفادت التقارير بنشر وحدات قتالية وأخرى للدعم على امتداد الحدود.
وفي مقابلة مع وكالة “مهر” شبه الرسمية، نُشرت في 10 تشرين الأول، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، انتشار وحدات عسكرية على الحدود الشمالية الغربية والغربية والجنوبية الغربية والشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية، ولا سيما على ساحل مكران، مؤكداً أن القوات تتمتع بمستوى عالٍ من الجاهزية.
وأشار جهانشاهي إلى أن بلاده اتخذت إجراءات لإعادة هيكلة قدراتها الدفاعية بعد الضربات المشتركة الأمريكية والإسرائيلية عام 2025، موضحاً أن الجيش راجع خططه العملياتية وعدّل هيكل قواته وتنظيمها، مع إعطاء الأولوية لتجهيز الوحدات بأسلحة جديدة ذات قدرات دقيقة وأنظمة ذكية وإمكانات للعمل ضمن شبكات مترابطة.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن قرب انتهاء الصراع وانخفاض أسعار النفط، قائلاً خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو، مساء الاثنين، إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لكنها لا تعرف كيفية تحقيقه.
كما كرر تأكيده أن طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً.وكان ترامب قد تحدث في وقت سابق عن خسائر كبيرة تكبدتها إيران، شملت أسطولها البحري ومنصات الصواريخ، فضلاً عن الأضرار التي لحقت باقتصادها نتيجة العقوبات والحصار البحري.
وتأتي هذه التصريحات والتحركات في ظل الحرب التي اندلعت في 28 شباط 2026، عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران ومواقع عسكرية فيها، وردّت عليها القوات الإيرانية بضربات استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية.
ورغم تحركات الوسطاء، لم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي ينهي الصراع، الذي انعكست تداعياته على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأسعار النفط عالمياً.







