حرية
صعّدت إيران لهجتها تجاه أوكرانيا، اليوم الأحد، بعد اتهامها كييف بتنفيذ هجوم استهدف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، مطالبةً الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، في تطور يفتح جبهة توتر جديدة بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن الهجوم يمثل “عملاً إجرامياً”، داعياً إلى رد حاسم من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لمحاسبة منفذي الهجوم ومن يقف وراءهم، وفق ما نقلته وكالة فارس الإيرانية.
وأضاف عراقجي أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي وفق مبادئ القانون الدولي، مؤكداً أن طهران لن تتهاون في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات على مصالحها.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أصدرت بياناً، مساء السبت، أدانت فيه ما وصفته بـ”الاعتداء العسكري الأوكراني” على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، محذرة من أن مسؤولية تداعيات هذه الخطوة ستقع على عاتق الحكومة الأوكرانية والدول الداعمة لها.
من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن القوات الأوكرانية استهدفت سفناً في بحر قزوين قال إنها كانت تُستخدم لنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران، بالإضافة إلى استهداف سفينة حربية، وذلك في منشور عبر منصة “إكس”.
كما تناول الاتصال بين عراقجي وكالاس تطورات الأوضاع في الخليج ومضيق هرمز، حيث شدد الجانبان على أهمية تفعيل المسارات الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية ومنع اتساع دائرة التصعيد.
يمثل هذا التطور تصعيداً سياسياً وعسكرياً لافتاً، إذ ينقل جانباً من تداعيات الحرب الدائرة إلى بحر قزوين، الذي ظل حتى الآن بعيداً نسبياً عن العمليات العسكرية المباشرة.
ويعكس إعلان الرئيس الأوكراني استهداف سفن قال إنها تنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران تحولاً في طبيعة العمليات الأوكرانية، من خلال استهداف ما تعتبره كييف خطوط دعم عسكرية خارج ساحة القتال التقليدية، بينما تنفي إيران مشروعية هذه العمليات وتؤكد أن السفينة المستهدفة كانت تجارية.
ومن الناحية القانونية، يبقى توصيف السفينة وطبيعة حمولتها محل خلاف بين الطرفين؛ إذ تصفها طهران بأنها سفينة تجارية، في حين تؤكد أوكرانيا أنها كانت تُستخدم في نقل شحنات ذات صلة عسكرية. ولم تصدر حتى الآن نتائج تحقيق دولي مستقل يمكن أن يحسم هذه الروايتين.
كما يعكس لجوء إيران إلى مطالبة مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بالتدخل سعيها إلى تدويل القضية، في مقابل استمرار أوكرانيا في تبرير عملياتها باعتبارها جزءاً من استراتيجيتها العسكرية الأوسع.
وفي ظل غياب معلومات مستقلة تؤكد طبيعة السفينة المستهدفة أو ملابسات الهجوم، تبقى التطورات مرهونة بما قد تكشفه التحقيقات أو المواقف الدولية خلال الأيام المقبلة، فضلاً عن مدى تأثير هذا الحادث على مسار التوترات الإقليمية والدبلوماسية.







