حرية
رفعت إيران مستوى خطابها في المواجهة مع الولايات المتحدة، بعدما أعلن القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، تخصيص مكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار لأي عسكري إيراني يتمكن، بمشاركة الشعب، من أسر أو قتل جندي أميركي.
وقال حاتمي، خلال احتفال بمناسبة يوم الصحفي، إن المكافأة ستُمنح لمن يتمكن من أسر أو قتل ما وصفه بـ«الجندي الأميركي المعتدي»، في إعلان يأتي وسط تصعيد عسكري متواصل بين طهران وواشنطن وتبادل رسائل التهديد بشأن طبيعة المواجهة المقبلة.
ويحمل الإعلان دلالة تتجاوز قيمته المالية، باعتباره يأتي على لسان أعلى قيادة عسكرية في الجيش الإيراني، ما يعكس انتقال الخطاب من التهديد السياسي العام إلى طرح حافز مباشر يستهدف القوات الأميركية.
كما أن الإشارة إلى مشاركة الشعب في تنفيذ العملية تضيف بعداً آخر للرسالة الإيرانية، إذ توحي بمحاولة توسيع دائرة المواجهة خارج الإطار العسكري النظامي وتحويلها إلى مواجهة شعبية مفتوحة في حال اندلاع عمليات مباشرة على الأراضي الإيرانية أو في مناطق انتشار القوات الأميركية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المضيق يخضع بالكامل للسيطرة الأميركية، في حين رد مقر خاتم الأنبياء الإيراني بأن المضيق لا يزال تحت السيطرة الإيرانية.
ويكشف التناقض بين الموقفين عن واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية؛ فهرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة استراتيجية ترتبط بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، والسيطرة عليه أو تهديد حركة الملاحة عبره يمكن أن يفرض تداعيات تتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية.
ومن الناحية العسكرية، فإن الإعلان عن مكافأة لأسر أو قتل جنود أميركيين قد يرفع مخاطر الاستهداف الفردي للقوات الأميركية، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها القوات أو المصالح التابعة لواشنطن، كما قد يدفع الجانب الأميركي إلى تشديد الإجراءات الأمنية وحماية أفراده ومنشآته.
لكن الرسالة الإيرانية يمكن قراءتها أيضاً باعتبارها أداة ردع نفسية وسياسية، إذ تسعى طهران من خلالها إلى إظهار أن أي مواجهة مباشرة لن تكون محدودة بضربات متبادلة بين القوات النظامية، وإنما قد تتحول إلى صراع أوسع وأكثر كلفة.
وفي المقابل، فإن رفع سقف التهديدات يحمل مخاطر على الطرفين، لأن الانتقال من التصعيد الكلامي إلى استهداف أفراد القوات الأميركية قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية أكبر، ويجعل هامش احتواء الأزمة أضيق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، ما يعني أن المواجهة باتت تتحرك على مسارين متوازيين: مسار عسكري يتعلق باستهداف القوات والمنشآت، ومسار استراتيجي يرتبط بالممرات البحرية والطاقة والتجارة الدولية.
وبذلك، فإن إعلان حاتمي لا يمكن فصله عن المشهد الأوسع للمواجهة، فهو يحمل رسالة إلى واشنطن بأن إيران لا تنظر إلى أي صدام محتمل باعتباره مواجهة تقليدية محدودة، وإنما تهدد بجعل كلفة الحرب ممتدة إلى الأفراد والمواقع والممرات الاستراتيجية.
ويبقى الخطر الأكبر في أن تتحول مثل هذه الرسائل إلى أفعال ميدانية، لأن أي استهداف مباشر لجندي أميركي قد يشكل نقطة تحول في الأزمة، ويضع الطرفين أمام معادلة تصعيد يصعب التحكم بمساراتها.
وفي ظل استمرار التوتر حول هرمز وتبادل التصريحات الحادة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم يعد السؤال مرتبطاً فقط بمن يملك القدرة العسكرية، بل بمن يستطيع فرض الردع من دون دفع المواجهة إلى حرب أوسع.







