حرية
دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مرحلة جديدة مع إعلان الحكومة التحضير لإجراءات عاجلة تستهدف أبرز الملفات التي فجّرت غضب الطلاب، وفي مقدّمها غياب المعلّمين، وآلية القبول الجامعي، وتدهور أوضاع المباني المدرسية، في وقت لا تزال فيه مئات المؤسسات التعليمية مغلقة كليًا أو جزئيًا.
وقال وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري إنه سيعلن خلال الساعات المقبلة تفاصيل “خطة طارئة” لتعويض غياب المعلّمين، من دون أن يكشف حتى الآن مضمون الإجراءات المرتقبة.
وأوضح، وفق ما نقلته شبكة “تي إف 1″، أن الحكومة ستُدخل أيضًا تعديلات على منصة القبول الجامعي “باركورسوب”، على أن يبدأ تطبيقها على طلاب السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية اعتبارًا من دورة التسجيل المقبلة في كانون الثاني، مؤكدًا أنهم “سيكونون المستفيدين المباشرين”.
كما أعلن الوزير التحرك لإصلاح ما سمّاه “الديمقراطية المدرسية”، أي آليات مشاركة الطلاب وتمثيلهم داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب معالجة أوضاع المباني المدرسية التي تشكل أحد أبرز أسباب الاحتجاجات.
وتُعد “باركورسوب” البوابة الأساسية التي يعبر من خلالها طلاب المرحلة الثانوية إلى التعليم العالي في فرنسا، إذ تتيح لهم التقدّم إلى تخصصات وبرامج مختلفة، قبل أن تتولى المؤسسات دراسة الملفات وإصدار قرارات القبول أو الانتظار أو الرفض.
لكن هذه الآلية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق إضافي للطلاب، خصوصًا مع ارتفاع المنافسة على البرامج الأكثر طلبًا، واحتمال حصول الطالب على قبول في تخصص لا يفضله، فيما يبقى بانتظار فرصة أقرب إلى خياراته الأكاديمية.
وفي موازاة الوعود الحكومية، لا تزال مئات المدارس متأثرة بالحركة الاحتجاجية. وأظهرت الأرقام الأولية الصادرة عن وزارة التعليم إغلاق 224 مدرسة بالكامل و151 مدرسة جزئيًا اليوم الخميس، بانخفاض نسبته 30% مقارنة بيوم الأربعاء.
ويحتج الطلاب على نقص المعلّمين البدلاء، وتردي المباني المدرسية، وازدحام الجداول التعليمية، فيما دعت النقابات التعليمية إلى توسيع نطاق التحركات، وسط مخاوف من امتداد الاضطرابات الاجتماعية قبل نحو 7 أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد تعهّد، في خطاب متلفز الأربعاء، بتحسين ظروف التعليم، لكنه استبعد الاستجابة لمطلب زيادة كبيرة في الإنفاق على القطاع.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا وأدت إلى إغلاق مئات المدارس، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء الغضب الطلابي عبر إجراءات سريعة، من دون الاستجابة حتى الآن لكل المطالب المطروحة.







