دخلت المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحوّل مضيق هرمز ومحيطه إلى أحد أبرز مسارح العمليات العسكرية، مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة على أهداف إيرانية، بالتزامن مع إعلان طهران بدء الرد وإطلاق صواريخ ومسيّرات، فيما توعّد الحرس الثوري بأن تؤدي الهجمات الأميركية إلى إحكام إغلاق المضيق.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق كبير للأسواق العالمية.
ضربات أميركية تطال محيط هرمز
وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة على أهداف إيرانية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المناطق الجنوبية، بينها قشم وبندر عباس ولاوان، وهي مناطق تقع على مقربة من مضيق هرمز.
وقالت محافظة هرمزغان إن «العدو الأميركي استهدف منطقة سكنية في مدينة كوهستك»، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل عدد من المواطنين، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 شخصًا في الهجوم.
وفي مدينة سيريك، أفادت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى وجرحى إثر استهداف حفل زفاف، حيث أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 35 آخرين بجروح خطيرة، بينما تحدث الهلال الأحمر الإيراني في هرمزغان عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين.
أهداف مدنية تحت القصف
وفي تطورات ميدانية أخرى، قال نائب محافظ كرمان إن مقذوفًا أميركيًا سقط خارج مدرج مطار جيرفت من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بوقوع هجوم على مطار جيرفت.
كما تحدثت مصادر إيرانية عن هجوم صاروخي أميركي على أطراف مدينة أهواز جنوب غربي البلاد، وعن انفجار جديد في مدينة تشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
وتشير التقارير إلى أن الضربات الأميركية لم تقتصر على مواقع عسكرية مرتبطة بالمواجهة حول المضيق، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية أيضًا استهداف مواقع مدنية ومناطق سكنية.
إيران تبدأ الرد.. صواريخ ومسيّرات
في المقابل، أعلنت وكالة فارس إطلاق صواريخ ومسيّرات من إيران، فيما أفادت وكالة تسنيم بإسقاط مسيّرة أميركية من طراز «MQ-9» في أجواء مدينة خمين بمحافظة مركزي وسط البلاد.
وتأتي هذه التطورات في إطار الرد الإيراني على الضربات الأميركية، بعدما كانت طهران قد توعدت بأن يكون ردها «مضاعفًا» و«قويًا».
وفي الأردن، أفادت وسائل إعلام، بوقوع اعتراضات صاروخية في مدينة المفرق شرق البلاد، في وقت أعلنت فيه واشنطن سابقًا أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه قاعدة تضم قوات أميركية في الأردن.
الحرس الثوري يلوّح بإغلاق هرمز
الأخطر في مسار التصعيد جاء من الحرس الثوري الإيراني، الذي أعلن أن الهجمات الأميركية «ستؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز».
ويضع هذا التهديد المضيق في صلب المواجهة، بعدما أصبح الخلاف حول حرية الملاحة والتحكم بالممر البحري أحد أسباب التصعيد العسكري الحالي. وكانت الولايات المتحدة قد قالت إن ضرباتها جاءت بعد محاولات إيرانية لاستهداف سفن تجارية والتحرك لزرع ألغام بحرية في المضيق.
كما أفادت تقارير بأن ناقلتين نفطيتين تعرضتا لهجمات بمقذوفات أثناء مرورهما قرب المضيق، ما زاد المخاوف من اتساع الخطر على حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.
واشنطن: العمليات مستمرة
وفي الجانب الأميركي، قال مسؤول أميركي، إن الهجمات على مواقع داخل إيران لا تزال متواصلة، وإن الولايات المتحدة ستعلن انتهاءها «متى اكتملت».
ويعكس هذا التصريح عدم وجود مؤشرات فورية على انتهاء الجولة الحالية من الضربات، خصوصًا مع استمرار التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت أن الضربات تستهدف مواقع للحرس الثوري، وقالت إنها جاءت ردًا على محاولات استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وقوات أميركية منتشرة في المنطقة.
من يسيطر على المضيق؟
مع تصاعد الضربات والردود، بات مضيق هرمز أمام اختبار عسكري واقتصادي غير مسبوق، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى منع إيران من تعطيل حركة الملاحة أو تهديد السفن، بينما تستخدم طهران موقعها الجغرافي وقدرتها العسكرية كورقة ضغط في مواجهة واشنطن.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه أسواق النفط بالتفاعل مع التصعيد، مع ارتفاع أسعار الخام نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، فيما يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي إغلاق فعلي للمضيق إلى أزمة أوسع في أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز.. الشرارة التي قد توسّع الحرب
ومع استمرار الضربات الأميركية وإطلاق إيران صواريخ ومسيّرات، وتهديد الحرس الثوري بإحكام إغلاق مضيق هرمز، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة.
فالمعركة لم تعد محصورة في استهداف مواقع عسكرية داخل إيران، بل باتت مرتبطة مباشرة بأمن الملاحة الدولية وتدفق النفط، ما يفتح الباب أمام احتمال توسع المواجهة لتشمل مزيدًا من القواعد والمنشآت والسفن في الخليج والمنطقة.







