حرية
أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، اليوم الاثنين، تنفيذ عملية استخبارية وصفتها بالنوعية في محافظة الأنبار، أسفرت عن مداهمة منزل كان يُستخدم من قبل تنظيم داعش، قبل تحرير المناطق، مقراً لما يعرف بـ”بيت مال المسلمين”، وإلقاء القبض على خمسة متهمين وضبط أسلحة وأموال ووثائق ومواد مختلفة.
وذكرت المديرية أن العملية نُفذت بإشراف مباشر من مدير الاستخبارات العسكرية، واستندت إلى معلومات استخبارية دقيقة وفرتها مصادرها، حيث تمكنت مفارز قسم الاستخبارات والأمن في فرقة المشاة السابعة من تحديد موقع المنزل في قضاء راوة ومداهمته.
وأضافت أن المنزل كان يُستخدم من قبل تنظيم داعش الإرهابي لإدارة ما يسمى بـ”بيت مال المسلمين”، وهو الجهة التي كانت تتولى إدارة وتوزيع الأموال التي كان التنظيم يطلق عليها اسم “الزكاة” خلال فترة سيطرته على أجزاء من المحافظة.
وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على خمسة متهمين وفق أحكام المادة (1/4) من قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب ضبط مبالغ مالية وصكوك وأسلحة واعتدة وكتب دينية متطرفة، فضلاً عن مواد غذائية وطبية متنوعة.
وأكدت المديرية تسليم المتهمين والمضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيقية وفق الأصول.
تعكس هذه العملية استمرار الجهد الاستخباري في ملاحقة البنى التحتية المالية والإدارية لتنظيم داعش، حتى بعد مرور سنوات على استعادة المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم.
ويكتسب استهداف ما يُعرف بـ”بيت مال المسلمين” أهمية خاصة، لأن هذا المرفق كان يمثل أحد أبرز مفاصل الإدارة المالية للتنظيم، حيث كان يشرف على جمع الأموال وإدارتها وتمويل أنشطته، إلى جانب توزيع الموارد داخل المناطق الخاضعة لسيطرته آنذاك.
العمل الاستخباري بدلاً من العمليات الواسعة
تؤشر العملية إلى اعتماد الأجهزة الأمنية بصورة متزايدة على العمل الاستخباري الدقيق، القائم على جمع المعلومات وتحديد الأهداف قبل تنفيذ المداهمات، بدلاً من العمليات العسكرية الواسعة، وهو نهج يهدف إلى ملاحقة الخلايا المتبقية وتقليل فرص إعادة تنظيم صفوفها.
أهمية المضبوطات
قد تمثل الأموال والصكوك والوثائق والأسلحة المضبوطة مصدراً مهماً للمعلومات خلال التحقيقات، إذ يمكن أن تسهم في كشف شبكات دعم أو ارتباطات محتملة، أو توضيح طبيعة الأنشطة التي كانت تُدار من الموقع، وهو ما يبقى رهن ما ستتوصل إليه الجهات التحقيقية المختصة.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود كتب ذات محتوى متطرف يعكس استمرار اهتمام الأجهزة الأمنية برصد الجوانب الفكرية والتنظيمية المرتبطة بالتنظيم، إلى جانب ملاحقة أنشطته المالية والعسكرية.
تؤكد العملية أن الأجهزة الأمنية العراقية تواصل ملاحقة ما تبقى من البنى التنظيمية والمالية المرتبطة بتنظيم داعش، مع التركيز على الضربات الاستخبارية الاستباقية. وبينما يمثل ضبط موقع كان يُستخدم كمركز مالي للتنظيم تطوراً أمنياً مهماً، فإن تقييم مدى ارتباط المتهمين بالنشاط الإرهابي الحالي سيظل مرتبطاً بنتائج التحقيقات والإجراءات القضائية التي ستحدد طبيعة التهم والأدلة في هذه القضية.







