حرية
أكدت وزارة التربية أن إجراءات طباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي تجري وفق ضوابط وتعليمات واضحة، مشددة على أن الجودة والكفاءة وتكافؤ الفرص تمثل المعايير الأساسية في إحالة عقود الطباعة إلى المطابع والشركات.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، كريم السيد، إن لجاناً مختصة أجرت زيارات ميدانية للتحقق من إمكانات المطابع والشركات، مبيناً أن جميع العطاءات تخضع لمعايير فنية وقانونية ومالية معلنة، بما يضمن المنافسة ويحافظ على المال العام.
وأوضح أن المبلغ المخصص لطباعة الكتب هذا العام لا يتجاوز نحو ثلث المبالغ التي كانت تخصص للملف في سنوات سابقة، عند مقارنته بعدد الطلبة، مشيراً إلى أن الوزارة تعتمد أيضاً على إعادة تدوير الكتب المستخدمة سابقاً، في إطار سياسة ترشيد الإنفاق مع الحفاظ على جودة الكتب المدرسية.
وفيما يتعلق بتمديد مدة تقديم العطاءات، أوضح السيد أن القرار جاء بعد تلقي الوزارة طلبات وشكاوى من عدد من أصحاب الشركات والمطابع، أكدوا فيها عدم تمكنهم من استكمال متطلبات المشاركة خلال المدة المحددة سابقاً.
وأضاف أن الوزارة أجرت المخاطبات الأصولية مع الجهات العليا المعنية قبل اتخاذ قرار التمديد، بهدف توسيع دائرة المنافسة وإتاحة المجال أمام أكبر عدد من الشركات والمطابع للمشاركة، بما يعزز الشفافية والتنافس العادل.
وشددت الوزارة على أن جميع إجراءات ملف طباعة الكتب تخضع لرقابة الجهات المختصة ووفق الأطر القانونية النافذة، داعية إلى اعتماد المعلومات الرسمية وتجنب الاستنتاجات غير المستندة إلى وقائع.
يأتي بيان وزارة التربية في توقيت حساس يرتبط بملف يمس ملايين الطلبة والأسر العراقية، ولذلك فإن أي غموض بشأن عقود طباعة الكتب يمكن أن يتحول سريعاً إلى قضية رأي عام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال العام والمناقصات الحكومية.
واللافت في توضيح الوزارة هو تركيزها على ثلاثة محاور رئيسية: خفض الإنفاق، توسيع المنافسة، والرقابة على إجراءات الإحالة. وهذه المحاور تبدو محاولة للرد على أي تساؤلات قد تثار بشأن كلفة الطباعة والجهات المستفيدة من العقود وآلية اختيار الشركات.
كما أن الإشارة إلى أن المخصصات المالية لا تتجاوز ثلث ما كانت عليه في سنوات سابقة تحمل بعداً مهماً، لأنها تضع الوزارة أمام معادلة صعبة: تقليل الإنفاق من جهة، وتأمين الكتب في الوقت المناسب وبالمواصفات المطلوبة من جهة أخرى.
أما قرار تمديد تقديم العطاءات، فيمكن النظر إليه من زاويتين؛ الأولى إيجابية تتمثل في توسيع المنافسة ومنع اقتصار المشاركة على عدد محدود من الشركات القادرة على استكمال الإجراءات خلال المدة الأولى، والثانية تتعلق بضرورة ضمان ألا يؤدي التمديد إلى تأخير طباعة الكتب وتسليمها قبل انطلاق العام الدراسي.
ومن هنا، فإن معيار نجاح الوزارة لن يكون فقط في إعلان سلامة الإجراءات، وإنما في إظهار نتائجها بصورة قابلة للتحقق، بدءاً من أسماء الشركات الفائزة وقيمة العقود، وصولاً إلى الكميات والمواصفات ومواعيد التسليم.
وبالتالي، فإن الشفافية الحقيقية في هذا الملف لا تقتصر على التأكيد بأن الإجراءات قانونية، بل تتمثل أيضاً في إتاحة المعلومات التي تمكن الرأي العام والجهات الرقابية من معرفة كم دُفع؟ ومن فاز؟ ولماذا فاز؟ وهل وصلت الكتب إلى الطلبة في الموعد المحدد؟
وهذه النقاط ستكون الاختبار الفعلي لنجاح وزارة التربية في إدارة ملف طباعة الكتب بعيداً عن الهدر أو الاحتكار، وبما يضمن في الوقت نفسه عدم تحول إجراءات التدقيق والمنافسة إلى سبب في تأخير وصول الكتب إلى المدارس.







