حرية
أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم السبت، تسلّم اللواء 52 مسؤولية عدد من النقاط الأمنية في قرية بسطاملي التابعة لقضاء آمرلي شرقي محافظة صلاح الدين، من الفوج الثاني التابع للواء 86 في الجيش العراقي.
وقالت الهيئة إن مراسم التسليم جرت بحضور قيادات عسكرية من الجانبين، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي ضمن تنظيم توزيع القطاعات والمسؤوليات الأمنية، بهدف تعزيز التنسيق والتكامل الميداني وحماية المنطقة والأهالي.
وأكد المشاركون أهمية استمرار التعاون ورفع مستوى الجاهزية والسيطرة الميدانية، مع الالتزام بالسياقات والضوابط العسكرية المعتمدة.
تكتسب عملية نقل المسؤولية أهمية أمنية، نظراً إلى حساسية مناطق شرق صلاح الدين وقضاء آمرلي، التي كانت خلال السنوات الماضية من المناطق التي شهدت نشاطاً لتنظيم داعش وعمليات أمنية متكررة لملاحقة خلاياه.
ومن الناحية العسكرية، فإن تسليم المسؤولية لا يعني بالضرورة خروج الجيش من المنطقة، بل يمثل إعادة توزيع للقطاعات والمهام بين التشكيلات الموجودة ضمن المنظومة الأمنية العراقية، مع بقاء التنسيق المشترك عاملاً أساسياً في إدارة الملف الأمني.
لكن الخطوة تحمل أيضاً دلالة أوسع في ظل النقاش المتصاعد حول تنظيم العلاقة بين الجيش والحشد الشعبي وتوزيع المسؤوليات الأمنية. فكل عملية تسليم للقطاعات تحتاج إلى وضوح في سلسلة القيادة، وتحديد الجهة المسؤولة عن القرار الميداني، وآليات التنسيق عند وقوع أي تهديد.
ويبرز هنا تحدٍ أساسي أمام المؤسسة الأمنية: أن تؤدي إعادة توزيع المسؤوليات إلى زيادة الكفاءة وليس تعدد مراكز القرار. فنجاح التجربة سيقاس بقدرة القوات على العمل ضمن غرفة عمليات وتنسيق موحد، وليس فقط بالجهة التي تتولى الإمساك بالأرض.
كما أن المناطق المحررة من داعش تحتاج إلى مقاربة أمنية لا تقتصر على الانتشار العسكري، وإنما تشمل الاستخبارات ومراقبة الخلايا النائمة وتأمين الطرق والقرى ومنع عودة النشاط الإرهابي.
وبالتالي، فإن تسلم اللواء 52 لهذه المسؤولية يمكن قراءته باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب الانتشار الأمني في صلاح الدين، لكن أهميته الحقيقية ستظهر في مستوى التنسيق بين الحشد والجيش وقدرتهما على الحفاظ على الأمن من دون خلق فجوات أو ازدواجية في القيادة.







