حرية
في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات أسواق النفط والضغوط المتزايدة على الإنفاق الحكومي مع قلة الإيرادات، تتجه الحكومة إلى إعداد موازنة تراعي المتغيرات المالية وتضمن استمرار تمويل المشاريع الخدمية والاستثمارية، بالتوازي مع الإبقاء على الدعم المقدم للمحروقات.
وقال نائب رئيس الوزراء، رئيس المجلس الوزاري الاقتصادي محمد تميم، إن نسبة البترودولار ستبقى متغيرة تبعاً لسعر برميل النفط، مؤكداً أن تخصيصاتها ستذهب إلى تمويل المشاريع المستمرة.
وأضاف، أن”الموازنة مكتملة وهي جاهزة للإرسال إلى البرلمان، لكن الحوار مع كردستان يؤجل إرسالها”، مبينا أن”رواتب 2027 مؤمنة بالكامل”.
وأشار إلى وجود حوار مع إقليم كردستان بشأن الموازنة، مبيناً أن التعداد السكاني أوضح النسبة المحددة للإقليم والبالغة 12.7 بالمئة.
وفي ملف تصدير النفط، شدد تميم على ضرورة وجود شفافية بشأن النفط المنتج في الإقليم، لافتاً إلى أن ما حصل في مضيق هرمز شكّل تحدياً كبيراً لم يكن محسوباً، في ظل تأثير التطورات الإقليمية على حركة تصدير النفط والإيرادات المالية.
وعلى مستوى الإنفاق الحكومي، كشف أن تخصيصات قطاع الكهرباء ستصل إلى 37 تريليون دينار، موضحاً أن بناء المحطات الكهربائية يستغرق نحو ثلاثة أعوام.
وأوضح، أن موازنة التعليم العالي كانت لا تتجاوز 200 مليار دينار، وأن موازنة البرامج ستخصص أربعة تريليونات دينار لاستكمال الأبنية الجامعية.
وفي ما يتعلق بالوضع السكاني والاحتياجات الخدمية، أوضح تميم أن نسبة النمو السكاني تبلغ 2.6 بالمئة، مع اقتراب الولادات السنوية من مليون و350 ألف نسمة، الأمر الذي تسبب بزيادة الطلب على مجمل الخدمات، وفرض تحديات إضافية على القطاعات الحكومية.
أما في ملف سعر الصرف، فتوقع تميم انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية واقترابه من السعر الرسمي خلال فترة وجيزة، مؤكداً أن السعر الموازي لن يتجاوز نمرتين عن السعر الرسمي، وأن زيادة شحنات الدولار النقدي ستسهم في تعزيز استقرار النظام النقدي.
وأشار إلى أن ثلاثة مليارات دولار من العملة النقدية ستصل إلى العراق خلال شهرين، مبيناً أن الوجبة الأولى وصلت الخميس الماضي، فيما تصل الشحنة الثانية يوم غد.
ولفت إلى أن البنك المركزي سيزيد مبلغ الدولار النقدي المخصص للمسافرين.
وعزا تميم زيادة شحنات الدولار إلى تحسن الثقة الأميركية بالحكومة والمؤسسات العراقية، موضحاً أن الولايات المتحدة أوقفت شحنات الدولار منذ بداية عام 2022، بسبب المخاوف من عمليات التهريب، فيما باتت تتعامل بإيجابية مع المؤسسات العراقية، مؤكداً أن العلاقة مع واشنطن متميزة وأن إجراءات البنك المركزي تسير بالاتجاه الصحيح.
وأشار إلى أن سعر الصرف السابق تسبب بفارق كبير مع الدينار، وأن مسألة تعديل سعر الصرف طُرحت على الكتل السياسية وخبراء الاقتصاد منذ أواخر عمر الحكومة السابقة، في إطار البحث عن معالجة الاختلالات في السوق النقدية.
وفي ملف الأمن الغذائي، أكد تميم أن المواد الغذائية والأدوية مؤمنة بشكل كامل، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء وجّه وزارة التجارة بإطلاق السلة الغذائية لهذا الشهر، فضلاً عن إطلاق سلة شهر كانون الأول وتخصيص سلة غذائية لشهر رمضان المبارك، مع التشديد على عدم السماح بالتلاعب بأسعار المواد الغذائية.
ولفت إلى أن قرار إيقاف استيراد العصائر والمثلجات أسهم في تطوير الإنتاج المحلي، مبيناً أن قطاعات صناعة المثلجات والعصائر والمياه وفرت نحو 600 ألف فرصة عمل، فيما أعربت بعض دول الجوار عن انزعاجها من قرار إيقاف استيراد العصائر والمعجنات.
وأكد، أنه” لا توجد نية لرفع الدعم عن أسعار المحروقات”.
وتعكس هذه التصريحات توجهات الحكومة في التعامل مع الملفات المالية والنقدية والخدمية، من خلال الحفاظ على دعم المحروقات، وتأمين تخصيصات المشاريع، وتعزيز الاستقرار النقدي والغذائي، في وقت تفرض فيه التحديات السكانية وتقلبات أسواق النفط ضغوطاً متزايدة على الموازنة والإنفاق العام.







