حرية
االحكيم يفتح مع تركيا ملفات النفط والسلاح والمياه وطريق التنمية دفعة واحدة
بحث رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، اليوم الجمعة، مع السفير التركي لدى العراق أنيل بورا إينان، تطورات الأوضاع الإقليمية ومساعي خفض التصعيد، بالتزامن مع تداعيات الأزمة على الاقتصاد العراقي، فيما وضع الحكيم جملة من الملفات الحساسة في صلب العلاقة بين بغداد وأنقرة، بينها طريق التنمية والمياه وحصر السلاح بيد الدولة.
وقال الحكيم، خلال استقباله السفير التركي، إن إنهاء الصراع الدائر في المنطقة واستعادة الاستقرار يتطلبان تغليب لغة الحوار، داعياً دول المنطقة إلى الاضطلاع بدور أكبر في احتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الأزمة.
وأشار إلى أن العراق من بين أكثر الدول تضرراً من التطورات الحالية، نتيجة انعكاسها على إنتاجه وصادراته النفطية، التي تمثل الجزء الأكبر من إيرادات الموازنة، معرباً عن أمله في انتهاء الأزمة قريباً، محذراً في الوقت ذاته من أن تداعياتها لا تقتصر على دول المنطقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه المواقف في وقت باتت فيه اضطرابات المنطقة تضغط بصورة مباشرة على حركة الطاقة والتجارة، الأمر الذي يجعل استقرار الممرات البحرية وأسواق النفط عاملاً حاسماً بالنسبة للاقتصاد العراقي، خصوصاً مع اعتماد الدولة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
وفي الملف العراقي التركي، شدد الحكيم على ضرورة استثمار الفرص المشتركة بين بغداد وأنقرة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، الذي يراهن العراق على تحويله إلى ممر استراتيجي يربط الخليج بالأسواق الإقليمية والأوروبية ويمنح البلاد دوراً محورياً في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
وكان العراق وتركيا قد أكدا خلال مباحثات رفيعة المستوى في تموز الماضي المضي في تنفيذ مشروع طريق التنمية، إلى جانب تعزيز التعاون في ملفات المياه والطاقة والنقل والتجارة، بما يعكس انتقال العلاقة بين البلدين من إدارة الملفات الخلافية إلى محاولة بناء شراكة اقتصادية أوسع.
وفي ملف المياه، جدد الحكيم التأكيد على أهمية حصول العراق على حصة عادلة من موارده المائية، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالجفاف والتغير المناخي وتراجع مناسيب المياه، وهو ملف يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة العراقية التركية.
أما على المستوى الأمني والسياسي، فأكد الحكيم استمرار العراق في مشروع حصر السلاح بيد الدولة عبر الحوار والتفاهم، مشدداً على ضرورة الالتزام بالدستور، ولا سيما ما يتعلق بعدم تحول الأراضي العراقية إلى ممر أو مقر أو منطلق لتهديد دول الجوار.
كما شدد على ضرورة احترام سيادة العراق وانتهاج سياسة الانفتاح على جميع الأطراف، في محاولة لتثبيت معادلة تقوم على منع استخدام العراق كساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، بالتوازي مع تعزيز علاقاته مع دول المنطقة.
يحمل لقاء الحكيم والسفير التركي أكثر من رسالة في توقيته ومضمونه؛ فالعراق يحاول، في ظل التصعيد الإقليمي، حماية اقتصاده من تداعيات الصراع ومنع تحوله إلى طرف في المواجهة، فيما يسعى في الوقت نفسه إلى تثبيت موقعه كدولة قادرة على إدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية وفق مصالحها الوطنية.
وتبرز تركيا في هذه المعادلة بوصفها طرفاً مؤثراً في ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، من الطاقة والتجارة والنقل إلى المياه والأمن. ولذلك فإن الدفع باتجاه طريق التنمية لا ينفصل عن محاولة بناء شبكة مصالح اقتصادية تجعل استقرار العراق مصلحة مشتركة مع دول الجوار.
أما إعادة طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة أمام السفير التركي، فتكتسب أهمية سياسية إضافية؛ إذ تتزامن مع مساعٍ عراقية لإعادة تنظيم المشهد الأمني الداخلي، وتأكيد أن قرار الحرب والسلم واستخدام الأراضي العراقية يجب أن يبقى ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الدستورية.
وفي المقابل، فإن الحديث عن احترام سيادة العراق وعدم استخدام أراضيه لتهديد دول الجوار يمثل محاولة لتقديم بغداد باعتبارها طرفاً يسعى إلى التهدئة، لا ساحة مفتوحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية.
وبذلك، فإن الرسالة الأوسع من لقاء الحكيم بإينان تتمثل في أن العراق يريد تحويل أزماته الحالية إلى فرصة لإعادة ترتيب علاقاته الإقليمية: اقتصادياً عبر طريق التنمية، ومائياً عبر التفاوض، وأمنياً عبر حصر السلاح، وسياسياً عبر سياسة الانفتاح والابتعاد عن محاور الصراع.







