حرية
تشير المعطيات الواردة من مصادر عسكرية ومحلية إلى تصاعد لافت في خسائر جماعة الحوثيين خلال النصف الأول من الشهر الجاري، ولا سيما في جبهات الساحل الغربي، وسط حديث عن دفع الجماعة بتعزيزات جديدة لتعويض النقص في المقاتلين.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها وسائل إعلام يمنية، فقد أسفرت المواجهات مع القوات المشتركة في جبهات البرح غرب تعز والتحيتا وحيس جنوب الحديدة عن مقتل نحو 150 مقاتلاً حوثياً، بينهم عشرات الضباط، في وقت تعرضت فيه مواقع قيادة وسيطرة وتجمعات تابعة للجماعة لضربات عسكرية.
وتكشف التطورات، وفق هذه الرواية، عن ضغوط متزايدة تواجهها الجماعة في إدارة جبهات القتال، بعدما اضطرت إلى إرسال وحدات إضافية، بينها مقاتلون من قوات النخبة وما يعرف بـ”لواء الصماد”، فضلاً عن مجندين جدد من سكان المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.
لكن التطور الأكثر إثارة للجدل يتمثل في المعلومات التي تتحدث عن استخدام سجناء لتعويض الخسائر البشرية في الجبهات، عبر صفقات تقوم على الإفراج عن سجناء مقابل الالتحاق بالقتال.
وبحسب المصادر، شملت هذه الترتيبات مئات السجناء المحتجزين على ذمة قضايا جنائية، بينها تهريب وتجارة المخدرات وقطع الطرق والحرابة، في محافظات صعدة وصنعاء وذمار وحجة.
وتتحدث المعلومات عن نحو 640 سجيناً في صعدة، و850 في سجون بصنعاء وحجة، إضافة إلى 1200 سجين في ذمار، أُفرج عنهم أو جرى بحث أوضاعهم مقابل التعهد بالالتحاق بالجبهات.
وتقول المصادر إن الجماعة ربطت إسقاط القضايا أو تسوية الأوضاع القانونية لهؤلاء السجناء بالانضمام إلى صفوفها، مع تقديم عروض للانخراط بصورة رسمية في تشكيلاتها العسكرية.
وفي المقابل، تعكس الأوضاع داخل المستشفيات والمرافق الطبية في مناطق المواجهات حجم الضغط الذي خلفته المعارك، إذ تتحدث المصادر عن امتلاء المستشفيات بالجرحى وصعوبة استيعاب جثامين القتلى، فيما أُرسلت جثامين أخرى إلى مناطقها الأصلية لدفنها.
خسائر متزايدة وضغوط على التجنيد
إذا صحت هذه المعطيات، فإن اللجوء إلى السجناء يكشف عن مشكلة تتجاوز مجرد تعزيز جبهة عسكرية؛ فهي تشير إلى استنزاف متزايد في القوة البشرية ومحاولة لتعويض الخسائر بوسائل تجنيد استثنائية.
كما أن ربط الإفراج عن السجناء بالانضمام إلى القتال يفتح ملفاً حقوقياً وقانونياً بالغ الحساسية، خصوصاً إذا كان الاختيار يتم تحت ضغط إسقاط الأحكام أو تخفيفها مقابل المشاركة في العمليات العسكرية.
وتشير التطورات كذلك إلى أن جبهات الساحل الغربي لا تزال تمثل نقطة ضغط رئيسية على الحوثيين، في ظل استمرار المواجهات ومحاولات الجماعة إعادة بناء خطوطها القتالية عبر إرسال تعزيزات ومقاتلين جدد.
ومع استمرار الخسائر البشرية، تبدو الجماعة أمام معادلة صعبة: كلما ارتفع مستوى الاستنزاف في الجبهات، ازدادت حاجتها إلى مصادر جديدة للمقاتلين، حتى لو اضطرت إلى تحويل السجون إلى خزانات بشرية لتعويض النقص في صفوفها.







