حرية
لم يتوقف الجدل بشأن تعديل سعر صرف الدولار في العراق عند حدود السياسة النقدية، بل امتد إلى أسعار الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية، مع تصاعد شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي أحدث المواقف، اتهمت النائبة عن كتلة النهج الوطني، ضحى السدخان، الحكومة بالعجز عن ضبط سعر الدولار في السوق الموازية، محذرة من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية، ولا سيما لدى أصحاب الدخل اليومي.
وقالت السدخان، في تصريح صحفي تابعته (حرية) إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 30%، مشيرة إلى أن الزيادات طالت الفواكه والخضروات والأدوية والاحتياجات الأساسية، ودعت الحكومة إلى تنفيذ تعهداتها بشأن السيطرة على سعر الصرف والحد من المضاربة.
وطالبت وزارة التجارة بإصدار قرارات وتعليمات تحدد أسعار المواد الغذائية والفواكه والخضروات، معتبرة أن الارتفاعات المسجلة أثرت بصورة مباشرة على المواطنين، خصوصاً الفئات التي تعتمد على الأجور اليومية ولا تمتلك دخلاً ثابتاً يمكّنها من امتصاص الزيادات المتلاحقة.
ويأتي هذا التصعيد بعد قرار البنك المركزي العراقي تعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار، اعتباراً من 7 تشرين الأول 2026، ليبلغ سعر بيع الدولار للجمهور 1520 ديناراً، مقابل 1510 دنانير للمصارف و1500 دينار سعر شراء الدولار من وزارة المالية، بناءً على قرار مجلس الوزراء.
وكان رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي قد تعهد بضبط سوق الصرف وإنهاء المضاربة والفوارق في أسعار الدولار، معلناً تحمله المسؤولية الكاملة عن قرار تعديل سعر الصرف. لكن تحركات الأسعار التي أعقبت القرار أبقت الملف تحت ضغط سياسي وشعبي، مع اتجاه بعض التجار إلى رفع أسعار السلع، فيما توقف آخرون عن البيع مؤقتاً بانتظار اتضاح اتجاهات السوق.
وتضع هذه التطورات الحكومة أمام اختبار يتجاوز تحديد السعر الرسمي للدولار إلى مدى قدرتها على تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وضمان انعكاس استقرار التحويلات وتمويل الاستيراد على أسعار السلع.
فالسعر الرسمي وحده لا يضمن انخفاض الأسعار إذا استمرت تكاليف الاستيراد أو المضاربة أو ضعف الرقابة على الأسواق.وفي المقابل، فإن فرض أسعار محددة يحتاج إلى آليات واضحة لمراقبة الأسواق ومراعاة اختلاف كلف الاستيراد والنقل والتخزين، فضلاً عن ضمان عدم تحول التسعير إلى سبب لنقص بعض السلع أو امتناع التجار عن بيعها.
كما أن نسبة الارتفاع البالغة 30% التي ذكرتها النائبة تحتاج إلى بيانات تفصيلية تحدد السلع والفترة الزمنية التي شملتها المقارنة.
وتبقى المؤشرات الأهم خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بحركة الدولار في السوق الموازية، واستمرار المصارف في تنفيذ التحويلات الخارجية، ومدى استقرار أسعار الغذاء والدواء. فنجاح التعهد الحكومي لن يُقاس بالسعر المعلن وحده، بل بقدرته على الحد من المضاربة وتخفيف الأعباء الفعلية عن المواطنين.







