حرية
استقرت أسعار الذهب قرب أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين، اليوم الخميس، مدعومة بتراجع معدل التضخم في الولايات المتحدة وانخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال أيلول المقبل، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وسجل الذهب الفوري نحو 4408.55 دولاراً للأونصة، فيما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم كانون الأول عند 4467 دولاراً للأونصة، في استمرار للمكاسب التي حققها المعدن الأصفر خلال الجلسات الأخيرة.
وجاء هذا الأداء بعد صدور بيانات أميركية أظهرت تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.4% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في تموز، مقارنة بـ3.5% في حزيران، وهي قراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، لكنها عززت الرهانات على أن الضغوط التضخمية قد تكون في طريقها إلى التراجع.
الفائدة تعزز جاذبية الذهب
وانعكس تراجع التضخم على توقعات السياسة النقدية، إذ انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية في أيلول إلى نحو 40%، مقابل 54% قبل أسبوع، وهو تحول يصب في مصلحة الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، لأن تراجع العوائد على الأصول المقومة بالدولار يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس، ويدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الأصول التي تستخدم للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم إشارات إضافية بشأن اتجاه التضخم وما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي يمتلك مساحة أكبر لتخفيف سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة.
قراءة أوسع: الذهب بين الفائدة والمخاطر العالمية
ولا يرتبط صعود الذهب بالبيانات الأميركية وحدها، إذ يتحرك المعدن أيضاً في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والمخاوف المتعلقة بحركة التجارة العالمية.
ويعني اقتراب الذهب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إليه باعتباره أداة تحوط وملاذاً آمناً، في وقت تتراجع فيه جاذبية بعض الأصول ذات العائد المرتبط بمسار أسعار الفائدة.
كما أن استمرار الطلب على الذهب من جانب المستثمرين والبنوك المركزية يمكن أن يوفر دعماً إضافياً للأسعار، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار أو تحول السياسة النقدية الأميركية نحو خفض الفائدة بدلاً من تشديدها.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة إلى 65.47 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين إلى 1749.70 دولاراً، والبلاديوم إلى 1362.10 دولاراً.
الخلاصة: تحرك الذهب الحالي يعكس مزيجاً من ثلاثة عوامل رئيسة: تراجع التضخم الأميركي، انخفاض رهانات رفع الفائدة، واستمرار الطلب على الملاذات الآمنة. وإذا أكدت البيانات المقبلة استمرار تباطؤ التضخم، فقد يزداد الضغط على الاحتياطي الاتحادي لتخفيف السياسة النقدية، ما يمنح الذهب مساحة إضافية للحفاظ على مستوياته المرتفعة.







