حرية
ارتفعت أسعار الذهب، يوم الخميس، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار الأميركي، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق العالمية إلى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأميركية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 في المئة ليصل إلى 4630.09 دولاراً للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.7 في المئة إلى 4685.50 دولاراً للأونصة.
كما سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.7 في المئة إلى 69.28 دولاراً للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المئة إلى 1848.57 دولاراً، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المئة إلى 1334.49 دولاراً للأونصة.
ويأتي هذا الصعود في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب مستويات التضخم في الولايات المتحدة، بعدما استقر معدل التضخم السنوي في تموز عند مستويات مرتفعة، متجاوزاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة للشهر الخامس والستين على التوالي.
ترقب خطاب وارش.. هل تتغير حسابات الفائدة؟
وتكتسب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي أهمية استثنائية، إذ تبحث الأسواق عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية وتزايد المخاوف بشأن قوة الدولار وقدرته على الحفاظ على جاذبيته أمام المستثمرين.
ومن المعروف أن أسعار الفائدة المرتفعة تشكل عادة ضغطاً على الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً، إذ تدفع المستثمرين نحو السندات والأدوات المالية ذات العوائد المرتفعة. لكن استمرار المخاوف الاقتصادية والنقدية قد يعيد تعزيز مكانة المعدن الأصفر بوصفه ملاذاً آمناً للتحوط من التضخم وتقلبات العملات.
الذهب بين ضعف الدولار ومخاوف التضخم
الارتفاع الحالي لا يعكس مجرد حركة اعتيادية في سوق المعادن، بل يكشف عن حالة حذر متزايدة لدى المستثمرين. فالذهب يستفيد من أي مؤشرات على ضعف الدولار أو تراجع الثقة بالسياسة النقدية، فيما يبقى التضخم المرتفع عاملاً مزدوج التأثير؛ فهو يعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط، لكنه قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي في الوقت نفسه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
وهنا تكمن المفارقة التي تحكم السوق حالياً: كلما ارتفعت احتمالات استمرار التضخم، زادت جاذبية الذهب كملاذ آمن، لكن تشديد السياسة النقدية قد يحد من مكاسبه.
لذلك، فإن خطاب وارش قد يشكل نقطة تحول مهمة للأسواق، إذ إن أي لهجة تميل إلى استمرار التشديد النقدي قد تضغط على الذهب، بينما يمكن لأي إشارات توحي بتراجع محتمل في وتيرة رفع الفائدة أو القلق من ضعف الدولار أن تمنح المعدن النفيس دفعة جديدة.
وفي ظل استمرار الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، يبدو أن الذهب يحافظ على موقعه كأحد أبرز مؤشرات قلق الأسواق العالمية، فيما ستكون الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لما إذا كانت الأسعار قادرة على مواصلة الصعود أم أنها ستواجه موجة تصحيح جديدة مرتبطة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي.







