حرية
ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، اجتماعاً موسعاً لوزارة النفط، خصص لبحث تداعيات أزمة مضيق هرمز وانعكاساتها على صادرات العراق النفطية، إلى جانب مناقشة البدائل العاجلة لضمان استمرار تدفق الخام وتعزيز قدرة البلاد على التصدير.
وحضر الاجتماع وزيرا النفط والمالية، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وكلاء الوزارة والمديرين العامين في مختلف دوائرها وتشكيلاتها، حيث جرت مراجعة خطط الوزارة واستراتيجياتها للتعامل مع الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
هرمز يضغط على صادرات العراق
وناقش الاجتماع واقع الإنتاج والتصدير ومستويات الانخفاض التي طرأت على حركة النفط العراقي نتيجة أزمة مضيق هرمز، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة، الأمر الذي وضع صادرات البلاد أمام تحدٍ مباشر، نظراً لاعتماد جزء أساسي من منظومة التصدير على طرق بحرية تمر عبر المنطقة.
وبحث المجتمعون مجموعة من الحلول الرامية إلى ضمان استمرار تصدير النفط، مع التركيز على توسيع منافذ التصدير البديلة وتقليل الاعتماد على المسارات الأكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة بالنسبة للعراق في ظل اعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، ما يجعل أي انخفاض مستمر في الصادرات أو صعوبة في إيصال الخام إلى الأسواق العالمية تهديداً مباشراً للإيرادات العامة.
تطوير الأنابيب كخيار استراتيجي
وأكد الزيدي ضرورة الإسراع في إيجاد حلول عملية، وفي مقدمتها تأهيل وتطوير أنابيب نقل النفط، باعتبارها جزءاً أساسياً من استراتيجية العراق لتأمين بدائل للتصدير البحري.
كما وجه بالتعاقد مع شركات عالمية متخصصة في تسويق وبيع النفط العراقي، بما يعزز قدرة العراق على الوصول إلى أسواق متعددة وعدم حصر خياراته التصديرية في مسار واحد.
ولا تتعلق المسألة بمجرد تجاوز أزمة هرمز الحالية، بل تكشف الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة تصدير النفط العراقية بأكملها، بحيث تمتلك البلاد أكثر من خيار عند وقوع أزمات أمنية أو سياسية أو بحرية في المنطقة.
تشغيل النفط على مدار الساعة
وثمّن رئيس الوزراء جهود وزارة النفط في التعامل مع المرحلة الحالية، موجهاً بأن تعمل الشركات النفطية على مدار 24 ساعة بهدف الحفاظ على استدامة الإنتاج والتصدير وزيادة معدلاتهما.
وتعكس هذه التوجيهات محاولة للفصل بين مشكلة الإنتاج ومشكلة النقل والتصدير؛ فالحفاظ على مستويات الإنتاج يصبح ضرورياً حتى في حال وجود قيود مؤقتة على التصدير، بينما يتطلب تجاوز الاختناقات اللوجستية تطوير قدرات النقل والتخزين والمنافذ البديلة.
الأزمة قد تصبح فرصة
الرسالة الأبرز التي خرج بها الاجتماع تمثلت بدعوة الزيدي إلى تحويل أزمة مضيق هرمز من مصدر ضغط إلى فرصة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية العراقية.
فالأزمات البحرية المتكررة خلال السنوات الماضية أظهرت أن امتلاك العراق احتياطيات وإنتاجاً كبيراً لا يكفي وحده لضمان الإيرادات، ما لم يمتلك شبكة مرنة ومتعددة المسارات لتصدير الخام.
ومن هنا، فإن تطوير الأنابيب ورفع طاقاتها، وفتح منافذ جديدة، وتحسين قدرات التخزين، وتوسيع شبكة المشترين وشركات التسويق، يمكن أن يتحول من إجراء طارئ إلى سياسة دائمة لحماية الاقتصاد العراقي من الصدمات الخارجية.
وأكد الزيدي أن وزارة النفط تمتلك، بحسب تقييمه، العديد من الحلول والفرص التي يمكن تنفيذها بصورة عاجلة، مشدداً على ضرورة أن تنتقل الوزارة من إدارة تداعيات الأزمة إلى استثمارها لإطلاق مشاريع ترفع قدرة العراق على التحكم بمسارات تصديره مستقبلاً.
وفي المحصلة، تبدو أزمة هرمز أمام الحكومة العراقية كاختبار حقيقي لمدى جاهزية قطاع النفط: فإما أن تكون الأزمة سبباً لمزيد من الاختناق الاقتصادي، أو تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة تصميم خريطة تصدير النفط العراقي على أساس تنويع المنافذ وتقليل المخاطر وتعزيز السيادة على مورد البلاد الأهم.







