حرية
دعا رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، رجال الأعمال العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة إلى توسيع استثماراتهم داخل العراق، مؤكداً أن المرحلة الحالية توفر فرصاً واعدة في قطاعات التعليم والصحة والصناعات النفطية، إلى جانب مشاريع إعادة إعمار المناطق المحررة، ولا سيما سهل نينوى.
وجاءت تصريحات الزيدي خلال لقائه، في مقر إقامته بالعاصمة الأميركية واشنطن، عدداً من ممثلي الجالية العراقية المسيحية ورجال الأعمال العراقيين المقيمين في ولاية ميشيغان، حيث ناقش معهم سبل تعزيز مساهمة الكفاءات ورؤوس الأموال العراقية في الخارج في دعم التنمية الاقتصادية داخل البلاد.
وبحسب بيان صادر عن مكتبه، تناول اللقاء أوضاع الجالية العراقية في الولايات المتحدة، وآفاق توسيع دورها في الاستثمار ونقل الخبرات، فضلاً عن استعراض الفرص المتاحة للمغتربين للمشاركة في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
وأكد الزيدي أن الحكومة تنظر إلى التنوع الديني والثقافي في العراق بوصفه ركيزة وطنية وثروة بشرية تمتد داخل البلاد وخارجها، داعياً رجال الأعمال العراقيين، ولا سيما أبناء المكون المسيحي، إلى الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والصناعات والمنتجات النفطية، بما يسهم في خلق فرص عمل ودعم التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطط لزيادة الإنتاج النفطي بصورة ملحوظة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالتوازي مع توسيع فرص الاستثمار والشراكة مع الشركات الأجنبية، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
كما رحب بعودة الأسر العراقية المسيحية إلى البلاد، والمشاركة في إعادة إعمار مناطق سهل نينوى، مؤكداً التزام الحكومة بحماية التنوع المجتمعي وصون الوجود التاريخي لجميع المكونات العراقية، وتعزيز دورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وشهد اللقاء أيضاً بحث إمكانية افتتاح فروع لمصارف أميركية داخل العراق، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتطوير العلاقات الاقتصادية والمالية بين بغداد وواشنطن.
من جانبهم، أكد ممثلو الجالية العراقية ورجال الأعمال استعدادهم لدخول السوق العراقية، وإقامة شراكات مع القطاعين العام والخاص، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز التعاون الاستثماري بين العراق والولايات المتحدة.
تعكس هذه الرسائل توجهاً حكومياً نحو توظيف الطاقات الاقتصادية للجاليات العراقية في الخارج، ليس فقط بوصفها مصدراً لرؤوس الأموال، بل أيضاً باعتبارها جسراً لنقل الخبرات والتكنولوجيا وربط الاقتصاد العراقي بالأسواق العالمية.
ويكتسب اللقاء أهمية خاصة لكونه عُقد في الولايات المتحدة، التي تضم شريحة واسعة من رجال الأعمال العراقيين، فضلاً عن شركات تمتلك خبرات متقدمة في مجالات الطاقة والصحة والتعليم والخدمات المالية. ومن شأن استقطاب هذه الاستثمارات أن يسهم في تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وهو أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية الحكومية.
كما أن طرح فكرة افتتاح فروع لمصارف أميركية داخل العراق يشير إلى سعي بغداد لتطوير بنيتها المالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، بما يسهّل تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويحسن بيئة الأعمال، ويعزز الامتثال للمعايير المالية الدولية.
أما التركيز على إعادة إعمار سهل نينوى، فيحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً في آن واحد، إذ يربط بين جذب الاستثمار وتشجيع عودة النازحين والمهاجرين، بما يسهم في إعادة تنشيط المناطق المتضررة وتعزيز الاستقرار المحلي.
إذا نجحت الحكومة في تحويل هذه الدعوات إلى مشاريع استثمارية فعلية، فقد يشهد العراق زيادة في مساهمة استثمارات المغتربين في قطاعات غير نفطية، خصوصاً التعليم والصحة والخدمات المالية. كما أن أي تقدم في ملف دخول المصارف الأميركية سيشكل مؤشراً مهماً على تحسن البيئة الاستثمارية وتعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد العراقي. وفي المقابل، سيبقى نجاح هذه المبادرات مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير بيئة قانونية مستقرة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وحماية المستثمرين، بما يضمن استدامة تدفق رؤوس الأموال من الخارج.







