حرية
عقد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، مباحثات رسمية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، تناولت مستقبل العلاقات الأمنية والعسكرية بين العراق والولايات المتحدة، في ظل اقتراب انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي نهاية أيلول المقبل.
وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الأمني والعسكري، واتفقا على مواصلة تبادل المعلومات الاستخبارية لدعم جهود مكافحة الإرهاب، ورفع مستوى التنسيق لاستهداف الحواضن والملاذات التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية.
كما شملت المباحثات تطوير برامج التدريب وبناء قدرات القوات المسلحة العراقية، إلى جانب توسيع التعاون التقني والفني والتكنولوجي في المجالات الأمنية والعسكرية، بما يشمل التسليح والمعدات الحديثة، وبما ينسجم مع الحفاظ على سيادة العراق.
وعقب الاجتماع، وجّه الزيدي بتشكيل لجنة عراقية تتولى التواصل مع الجانب الأميركي لوضع إطار جديد للعلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين، استعداداً لانسحاب القوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في 30 أيلول المقبل.
وأكد البيان أن العلاقة المستقبلية ستُبنى وفق محددات السيادة العراقية، وبما يعزز السلطة الكاملة للقوات المسلحة العراقية، انطلاقاً من تأكيد الحكومة امتلاك القوات الأمنية القدرة على حماية البلاد براً وجواً.
تمثل هذه المباحثات مؤشراً على انتقال العلاقات العراقية–الأميركية من مرحلة الوجود العسكري المباشر إلى مرحلة الشراكة الأمنية والفنية. فبدلاً من التركيز على انتشار القوات، يتجه الطرفان نحو صيغة تقوم على تبادل المعلومات الاستخبارية، والتدريب، ونقل التكنولوجيا العسكرية، وهو ما يتماشى مع إعلان بغداد قرب انتهاء مهمة التحالف الدولي.
ويحمل قرار تشكيل لجنة مشتركة أهمية خاصة، لأنه يعكس بدء التفاوض على طبيعة العلاقة بعد الانسحاب الأميركي، ويهدف إلى تجنب أي فراغ أمني أو غموض قانوني بشأن آليات التعاون المستقبلية.
كما أن تأكيد الحكومة على سيادة العراق وقدرة قواته المسلحة على حماية البلاد ينسجم مع الرسائل التي أطلقها رئيس الوزراء خلال زيارته إلى واشنطن، والتي ركزت على أن المرحلة المقبلة ستقوم على التعاون الاستراتيجي والاقتصادي والأمني، وليس على الوجود العسكري الأميركي المباشر.







