حرية
بحث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، يوم الاثنين، مع مسؤولين عسكريين من روسيا وألمانيا، سبل تطوير قدرات القوات العراقية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، بالتزامن مع استعداد العراق للانتقال إلى مرحلة جديدة في علاقاته الدفاعية مع الشركاء الدوليين.
واستقبل الزيدي رئيس الخدمة الفدرالية للتعاون العسكري الفني في روسيا الاتحادية ديمتري شوغايف والوفد المرافق له، بحضور السفير الروسي في بغداد، حيث ناقش الجانبان آفاق التعاون العسكري وتفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين البلدين.
وأكد رئيس مجلس الوزراء اعتزاز العراق بعلاقاته مع روسيا، مشيراً إلى رغبة الحكومة في توسيع التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما ما يتعلق بدعم قدرات القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها، مستندة إلى ما وصفه بالمشتركات التاريخية التي تجمع البلدين.
من جانبه، أكد المسؤول الروسي التزام موسكو بتطوير العلاقات الثنائية مع بغداد، معرباً عن استعداد بلاده لمواصلة التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وفي لقاء منفصل، بحث الزيدي مع قائد القوات الألمانية المنتشرة خارج ألمانيا غونتر شنايدر، العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب البرامج المشتركة التي تستهدف رفع كفاءة وأداء القوات المسلحة العراقية.
وتناول اللقاء كذلك الاستعدادات الخاصة باستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، حيث أكد الزيدي أهمية انتقال بغداد إلى علاقات متعددة الاتجاهات مع دول التحالف، بما يحافظ على المصالح العراقية ويعزز التعاون الأمني على أساس ثنائي.
وأشاد رئيس مجلس الوزراء بالدور الألماني في دعم العراق خلال السنوات الماضية، خصوصاً خلال الحرب على تنظيم داعش، وما قدمته ألمانيا من إسناد ومساعدة للقوات العراقية في مواجهة الإرهاب.
تعكس تحركات الزيدي مع موسكو وبرلين توجهاً عراقياً نحو تنويع الشراكات العسكرية والأمنية وعدم حصر التعاون الدفاعي مع جهة دولية واحدة، خصوصاً مع دخول العراق مرحلة جديدة مرتبطة بانتهاء مهمة التحالف الدولي.
ويحمل اللقاء مع روسيا بعداً مهماً يتعلق بتطوير القدرات العسكرية والتسليحية للقوات العراقية، إذ تتيح الاتفاقات الثنائية لبغداد توسيع خياراتها في التدريب والتجهيز والتعاون الفني، بينما يمثل استمرار التواصل مع ألمانيا امتداداً للشراكة الأمنية التي نشأت خلال مرحلة الحرب على داعش.
وفي المقابل، فإن الإشارة إلى استكمال انسحاب قوات التحالف لا تعني بالضرورة انتهاء التعاون الأمني مع الدول الغربية، بل قد تشير إلى انتقال العلاقة من صيغة الوجود العسكري متعدد الأطراف إلى شراكات ثنائية أكثر تنظيماً في التدريب وتبادل المعلومات والاستشارات والتجهيز.
كما أن الجمع بين موسكو وبرلين في أجندة واحدة يعكس محاولة الحكومة بناء سياسة دفاعية أكثر توازناً، تقوم على تعدد مصادر الخبرة والتسليح والتعاون، مع الحفاظ على القرار الأمني والعسكري داخل المؤسسات العراقية.
وتبرز أهمية هذا المسار في ظل سعي الحكومة إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة بما يسمح لها بتحمل مسؤولياتها بصورة أكبر، وتقليل الحاجة إلى الوجود العسكري الأجنبي المباشر، مع الإبقاء على قنوات التعاون الدولي لمواجهة التهديدات الإرهابية وحماية الأمن الإقليمي.
وبذلك، تبدو بغداد أمام مرحلة انتقالية في سياستها الدفاعية: إنهاء الاعتماد على صيغة التحالف العسكري المباشر، مقابل بناء شبكة أوسع من الشراكات الثنائية التي تخدم تطوير المؤسسة العسكرية وتحافظ على القرار السيادي العراقي.







