حرية
وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي, بوضع آلية واضحة لتمويل مشروع “طريق التنمية” وتنفيذه، بما يضمن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وفق جداول زمنية محددة، خلال استقباله وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو والوفد المرافق له في العاصمة بغداد.
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء، أن الزيدي أكد عمق العلاقات العراقية – التركية وما تستند إليه من مصالح استراتيجية مشتركة، مشدداً على أهمية توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية بما يخدم مصالح البلدين.
وأشار إلى أن زيارته المرتقبة إلى تركيا ستشهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي من شأنها تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها النقل والبنية التحتية.
وشهد اللقاء مناقشة آخر مستجدات مشروع “طريق التنمية”، بوصفه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في المنطقة، لما يمثله من أهمية في تعزيز التكامل الاقتصادي والربط الإقليمي بين آسيا وأوروبا عبر الأراضي العراقية.
من جانبه، أكد وزير النقل التركي اهتمام بلاده بالمشروع واستعدادها للمضي في تنفيذه، مشيراً إلى تطابق رؤية بغداد وأنقرة بشأن ضرورة الإسراع بإنجاز البنى التحتية الأساسية للمشروع.
وكان وزير النقل العراقي وهب الحسني قد بحث في وقت سابق من اليوم مع نظيره التركي في بغداد آليات التعاون المشترك، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية.
ويعد المشروع ثمرة الاتفاقية الرباعية التي وقعتها العراق وتركيا وقطر والإمارات في نيسان/أبريل 2024، ويشمل إنشاء طريق بري وسكة حديد بطول 1200 كيلومتر داخل العراق، وبكلفة استثمارية تبلغ نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات دولار للطريق السريع و10.5 مليارات دولار لخط السكك الحديدية الكهربائي، على ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2050.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 ألف فرصة عمل في مرحلته الأولى، على أن يرتفع العدد إلى قرابة مليون فرصة عمل عند اكتمال جميع مراحله.
يعكس توجيه رئيس الوزراء بوضع آلية تمويل واضحة انتقال مشروع “طريق التنمية” من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة البحث عن أدوات التنفيذ الفعلية، وهي المرحلة التي واجهت تحديات خلال الفترة الماضية بسبب ضخامة التمويل المطلوب وتعقيد الشراكات الإقليمية.
كما يؤشر اللقاء إلى توافق عراقي – تركي على تسريع المشروع، خاصة مع اقتراب زيارة الزيدي إلى أنقرة، التي يُنتظر أن تشهد توقيع اتفاقيات تنفيذية قد تحدد آليات التمويل والاستثمار وأدوار الشركات المشاركة.
ويُنظر إلى “طريق التنمية” باعتباره مشروعاً استراتيجياً يتجاوز قطاع النقل، إذ يهدف إلى تحويل العراق إلى ممر تجاري يربط الخليج العربي بأوروبا، بما يعزز الإيرادات غير النفطية، ويخلق فرص عمل واسعة، ويعيد رسم موقع العراق على خارطة التجارة الدولية، في ظل التنافس الإقليمي على مشاريع الممرات الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية.






