حرية
دخل العراق، الاثنين، في حالة فراغ دستوري على مستوى السلطة التنفيذية، بعد انتهاء المهلة المحددة دستورياً لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، دون توصل قوى الإطار التنسيقي إلى اتفاق على اسم موحد.
ويأتي هذا التعثر رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على الانتخابات البرلمانية، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، ما يعكس عمق الانقسام داخل القوى السياسية، خصوصاً داخل البيت الشيعي.
سباق مفتوح بلا حسم
تضم قائمة المرشحين تسعة أسماء بارزة، من بينهم محمد شياع السوداني ونوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب شخصيات أمنية وسياسية أخرى، في مشهد وصفته مصادر سياسية بأنه “أشبه ببورصة تتغير فيها الحظوظ باستمرار دون نتيجة”.
ويُعزى هذا التعقيد إلى تباين الأوزان داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أطرافاً متعددة تختلف في حساباتها السياسية، فضلاً عن تأثيرات خارجية غير مباشرة، أبرزها موقف دونالد ترامب الرافض لترشيح المالكي، ما ألقى بظلاله على مسار التوافق.
عقدة العلاقة مع الأكراد
زاد المشهد تعقيداً مع التوتر بين القوى الشيعية والحزب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، بعد فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الجمهورية.
هذا التحول أنهى حالة التحالف التقليدي بين الطرفين، وأدخل عملية تشكيل الحكومة في مسار أكثر تعقيداً، خاصة مع اشتراط القوى الكردية حسم المكون الشيعي لمرشحه أولاً.
إشكالية المادة 76
يتمحور الجدل القانوني حول المادة 76 من الدستور العراقي، التي تلزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال 15 يوماً.
وبحسب الخبير القانوني علي التميمي، فإن:
- العطل الرسمية لا تُحتسب ضمن هذه المدة، وفق قرار سابق لـالمحكمة الاتحادية العليا
- الدستور لم يحدد إجراءً واضحاً في حال عدم تقديم مرشح ضمن المهلة
ما يفتح الباب أمام دور رئيس الجمهورية في طلب تفسير رسمي من المحكمة الاتحادية، التي تُعد قراراتها ملزمة ونهائية وفق الدستور.
مأزق سياسي مفتوح
في ظل هذا الفراغ، تحاول بعض القوى التقليل من خطورته، معتبرة أنه لا يترتب عليه جزاءات مباشرة، ما يجعله “مرناً” سياسياً. إلا أن هذا الطرح يواجه انتقادات، مع تزايد المخاوف من انعكاسات الانسداد السياسي على الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
يضع هذا التطور العراق أمام مفترق حاسم:
إما التوصل إلى تسوية سياسية سريعة تفضي إلى اختيار رئيس وزراء، أو الانزلاق نحو تعقيد دستوري أعمق قد يتطلب تدخلاً قضائياً لحسم المسار.
وفي ظل تشابك العوامل الداخلية والخارجية، يبدو أن حسم هذا الملف لن يكون قريباً دون توافقات تتجاوز الحسابات الضيقة نحو تسوية أوسع تعيد تفعيل مؤسسات الدولة.







