حرية
أكد رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، اليوم الاثنين، أن إنصاف الإيزيديين يمثل استحقاقاً وطنياً وأخلاقياً لا يحتمل المزيد من التأجيل، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية تنهي معاناة هذا المكون بعد مرور 12 عاماً على الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحقهم.
وقال ئاميدي، في بيان بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين، إن ما تعرض له أبناء المكون الإيزيدي يُعد من أبشع الجرائم في تاريخ العراق الحديث، بعدما استهدف تنظيم داعش المدنيين بالقتل والسبي والتهجير القسري وتدمير المدن والقرى.
وأضاف أن الإيزيديين أثبتوا تمسكهم بأرضهم وهويتهم رغم المأساة، مؤكداً أن رئاسة الجمهورية تضع هذا الملف ضمن أولوياتها، باعتباره قضية تمس كرامة العراق بأكمله، وليس شأناً يخص مكوناً بعينه.
ودعا رئيس الجمهورية إلى الإسراع في إعادة النازحين إلى مناطقهم، والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين، وإعادة إعمار قضاء سنجار والمناطق المتضررة، وتعويض الضحايا، وتوفير الظروف الكفيلة بعودتهم إلى حياة آمنة وكريمة، مشدداً على أن العدالة لا تكتمل من دون استعادة الإيزيديين كامل حقوقهم.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، في منشور على منصة “إكس”، أن الوفاء لضحايا الإبادة الجماعية يتطلب ترجمة التعهدات إلى إجراءات عملية، وفي مقدمتها تحقيق العدالة، والكشف عن مصير المختطفين، ورعاية الناجيات، وإعادة إعمار سنجار، وضمان العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين.
وأشار الزيدي إلى أن إحياء هذه الذكرى يتزامن مع أربعينية الإمام الحسين، بما تحمله من معانٍ في مواجهة الظلم والانتصار للحق، مستذكراً تضحيات القوات الأمنية، بدعم من الأشقاء والأصدقاء والتحالف الدولي، في القضاء على تنظيم داعش.
وجدد رئيس الوزراء التزام الحكومة بحماية حقوق جميع العراقيين، وتعزيز الأمن والاستقرار، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وترسيخ أسس العدالة بما يمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
تعكس رسائل رئاستي الجمهورية والحكومة توجهاً سياسياً لإبقاء ملف الإيزيديين ضمن أولويات الدولة، في ظل استمرار العديد من التحديات الإنسانية والأمنية بعد مرور أكثر من عقد على كارثة سنجار. فرغم الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية وإقرار قوانين لتعويض الناجيات، لا تزال ملفات المختطفين والمفقودين وإعادة الإعمار وعودة النازحين تشكل أبرز التحديات أمام الحكومات العراقية.
كما أن التركيز على سنجار يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإنساني، إذ يرتبط أيضاً بملف بسط سلطة الدولة وإنهاء تعدد القوى المسلحة في المنطقة، وهو ما يُعد شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة مستقرة تسمح بعودة السكان واستئناف النشاط الاقتصادي والخدمي.
وتؤكد هذه المواقف أن الحكومة تسعى إلى ربط العدالة الانتقالية ببرنامجها الأوسع لإعادة بناء الدولة، عبر ترسيخ سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، بما يهدف إلى منع تكرار الانتهاكات الجماعية وتعزيز الثقة بين المكونات العراقية والدولة.







