حرية
أعلنت اللجنة المالية النيابية، اليوم الأربعاء، إحالة مقترح قانون الاقتراض إلى مجلس الوزراء لدراسته وتدقيقه من الناحية القانونية، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية وطرحه للقراءة الأولى في مجلس النواب.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية، ناصر تركي، إن مقترح قانون الاقتراض الذي قدمه وزير المالية فالح الساري إلى اللجنة، سيُرسل إلى مجلس الوزراء لغرض دراسته وإجراء التدقيق القانوني عليه قبل المضي بإجراءات عرضه أمام البرلمان.
وأوضح تركي أن المقترح يتعلق بالاقتراض الخارجي حصراً، مشيراً إلى أن الغرض منه يتمثل في توفير التمويل اللازم للمشاريع الاستراتيجية والمهمة، وفي مقدمتها مشاريع الكهرباء والصحة، فضلاً عن دعم وإدامة المشاريع المستمرة.
وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه المالية العامة تحديات تتعلق بتوفير التمويل اللازم للمشاريع الخدمية والاستثمارية، ما يعيد ملف الاقتراض الخارجي إلى واجهة النقاش بشأن قدرة الدولة على تمويل مشاريعها من دون زيادة الضغوط على الإنفاق العام.
إحالة مقترح قانون الاقتراض إلى مجلس الوزراء قبل القراءة الأولى تمثل مرحلة مهمة في تحديد طبيعة الاقتراض الذي يمكن أن تلجأ إليه الدولة، خصوصاً أن الحديث يدور عن اقتراض خارجي مخصص للمشاريع وليس عن تمويل الإنفاق التشغيلي بصورة مباشرة.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن توجيه القروض إلى مشاريع الكهرباء والصحة والبنى التحتية يمكن أن يجعل الدين مرتبطاً بأصول أو خدمات ذات أثر اقتصادي واجتماعي، بدلاً من استخدامه لتغطية نفقات لا تولد عائداً مستقبلياً.
لكن في المقابل، فإن الاقتراض الخارجي يفرض التزامات طويلة الأجل على الدولة، ما يجعل تقييم كلفة القرض وشروطه وفترات السداد ومصادر تمويل الأقساط المقبلة أمراً لا يقل أهمية عن تحديد المشاريع المستفيدة منه.
كما أن إدراج إدامة المشاريع المستمرة ضمن أهداف القانون يطرح ضرورة إجراء تدقيق دقيق للمشاريع التي تحتاج إلى تمويل إضافي، والتأكد من جدواها ونسب إنجازها، لمنع توجيه القروض إلى مشاريع متعثرة أو غير ذات أولوية.
ومن الناحية السياسية، فإن إحالة القانون إلى مجلس الوزراء ثم إلى مجلس النواب ستفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الاقتراض الخارجي، وحجم الديون التي تستطيع المالية العامة تحملها، ومدى ارتباط أي اقتراض جديد بخطة واضحة لإدارة الدين وتنويع الإيرادات.
وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي لن يكون في الحصول على القروض بقدر ما سيكون في ضمان استخدامها في مشاريع منتجة وضرورية، وتحقيق عائد اقتصادي أو خدمي يبرر كلفة الاقتراض وسدادها مستقبلاً.







