حرية | 22 آذار 2026 – أعداد: قسم الاخبار
في لحظة تختبر فيها الطبيعة قدرة الدول على الصمود، نجح العراق في تحويل موجة الأمطار الأخيرة من تهديد محتمل إلى فرصة لإثبات الجاهزية المؤسسية وبينما كانت مدن عديدة في المنطقة تواجه شللاً خدمياً بسبب الأمطار الغزيرة، قدمت المؤسسات العراقية نموذجاً مختلفاً في إدارة الأزمة، قائمًا على الاستباق والتنسيق الميداني الفعّال.
أعلنت الجهات الحكومية العراقية نجاحها في إدارة موجة الأمطار التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن الخطط الخدمية والجهود الميدانية أسهمت في احتواء آثارها ومنع حدوث أزمات كبيرة، خاصة في المدن الرئيسية.
وذكرت الجهات المعنية أن فرق البلديات والدفاع المدني والدوائر الخدمية عملت بشكل متواصل على تصريف مياه الأمطار، وفتح شبكات المجاري، ومعالجة مواقع التجمعات المائية، ما ساعد في الحفاظ على انسيابية الحركة وتقليل الأضرار إلى أدنى حد ممكن.
وأضافت أن حالة التنسيق العالي بين المؤسسات، إلى جانب الجاهزية المسبقة وتوزيع الآليات والمفارز، كان له دور حاسم في التعامل مع ذروة الهطول المطري، مشيرة إلى أن الاستجابة السريعة للحالات الطارئة منعت تفاقم المشكلات التي كانت تحدث في مواسم سابقة.
تأتي هذه النتائج في سياق تحسن نسبي في أداء المؤسسات الخدمية خلال السنوات الأخيرة، بعد انتقادات واسعة كانت توجه سابقاً بسبب غرق الشوارع وتعطل البنى التحتية مع كل موجة أمطار. وقد دفعت تلك التحديات الحكومات المحلية إلى إعادة النظر في خطط إدارة المياه وشبكات الصرف الصحي، مع اعتماد أساليب أكثر مرونة في الانتشار الميداني والاستجابة السريعة.
كما يعكس هذا الأداء تحولاً تدريجياً في مفهوم إدارة الأزمات داخل العراق، من ردود الفعل المتأخرة إلى العمل الوقائي القائم على الاستعداد المسبق، وهو ما يمثل مؤشراً إيجابياً على تطور القدرات التنفيذية للدولة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية القديمة والنمو السكاني المتسارع.
إدارة موجة الأمطار لا يُعد إنجازاً خدمياً فحسب، بل رسالة سياسية وإدارية بأن الدولة قادرة على استعادة ثقة المواطن حين تتوفر الإرادة والتخطيط.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذا النجاح المؤقت إلى نهج دائم، يضمن عدم عودة مشاهد الغرق والفوضى مع أول اختبار مناخي قادم.







