حرية
كشف تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي أن المساعدات الدفاعية الأمريكية المقترحة للعراق قد تواجه قيوداً تشريعية، ما لم تؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخاذ الحكومة العراقية خطوات ملموسة للحد من قدرات الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران وتعزيز الرقابة على المؤسسات الأمنية.
وأشار التقرير إلى الأهمية الاستراتيجية للعراق بوصفه نقطة التقاء جغرافية وسياسية بين إيران وتركيا وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ما يجعله لاعباً محورياً في توازنات الشرق الأوسط، لكنه في الوقت نفسه عرضة للتأثيرات والتجاذبات الإقليمية.
وتناول التقرير التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مشيراً إلى أنها مطالبة بإثبات قدرتها على تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع إدارة أزمات اقتصادية ومالية متفاقمة نتيجة التطورات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
وأكد التقرير استمرار التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية وتدريب القوات الأمنية العراقية، بعد إعادة تموضع القوات الأمريكية وانسحاب الجزء الأكبر منها من وسط العراق.
كما لفت إلى أن الكونغرس الأمريكي خصص منذ عام 2014 أكثر من 8.4 مليارات دولار لدعم برامج تدريب وتجهيز القوات العراقية في إطار الحرب على تنظيم داعش، فيما تسعى الإدارة الأمريكية حالياً للحصول على تمويل جديد يناهز 119 مليون دولار لدعم الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب خلال السنة المالية 2027.
وبحسب التقرير، فإن مشروع قانون التفويض الدفاعي الأمريكي رقم H.R. 8800، الذي أقرته لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، يقضي بتقييد معظم المساعدات الدفاعية للعراق إلى حين تقديم الإدارة الأمريكية شهادة رسمية تؤكد تقليص نفوذ الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران وتحسين الضوابط الداخلية للمؤسسات العراقية.
يعكس التقرير توجهاً متنامياً داخل المؤسسات الأمريكية لربط الدعم الأمني والعسكري للعراق بمدى نجاح الحكومة في فرض سلطة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة، وهو ملف ظل محوراً رئيسياً في العلاقات العراقية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وتشير هذه المقاربة إلى أن واشنطن لم تعد تنظر إلى التعاون الأمني مع بغداد من زاوية مكافحة الإرهاب فقط، بل باتت تربطه أيضاً بإعادة هيكلة البيئة الأمنية العراقية وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة.
كما يضع هذا التوجه حكومة علي الزيدي أمام اختبار سياسي وأمني معقد، خاصة أن التحالفات السياسية الداعمة لها تضم قوى تمتلك ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة مع فصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي، ما يجعل أي خطوات لإعادة تنظيم هذا الملف حساسة داخلياً.
ومن الجانب الاقتصادي، فإن استمرار الدعم الأمريكي والدولي للعراق بات يرتبط بصورة متزايدة بملفات الحوكمة والإصلاح الأمني والاستقرار السياسي، خصوصاً في ظل حاجة بغداد إلى الدعم الخارجي لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية.
أما بالنسبة لإقليم كوردستان، فيكشف التقرير استمرار الاهتمام الأمريكي بالتوازنات الأمنية والسياسية هناك، بالتوازي مع متابعة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل وقضايا الأمن الحدودي والعلاقات مع تركيا.
يرسل الكونغرس الأمريكي رسالة واضحة مفادها أن استمرار المساعدات الدفاعية للعراق لن يكون منفصلاً عن مسار الإصلاح الأمني وتعزيز سلطة الدولة. وبينما تحتاج بغداد إلى استمرار التعاون العسكري مع واشنطن، فإنها تواجه في الوقت ذاته تحدياً داخلياً يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الشركاء الدوليين وتعقيدات المشهد السياسي والأمني المحلي.







