حرية
في عملية وصفتها هيئة النزاهة الاتحادية بالنوعية، تمكنت ملاكاتها من ضبط مبالغ مالية كبيرة وسبائك ومشغولات ذهبية في عدد من المنازل العائدة لوكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، خالد غزاي عطية، الذي سبق للهيئة أن نفذت أمر قبض بحقه على خلفية قضايا تتعلق بالفساد والكسب غير المشروع.
وقالت الهيئة إن العملية نُفذت بموجب مذكرة قضائية، عقب عمليات متابعة وتحرٍّ وتقصٍّ مكثفة أجرتها فرق مديرية تحقيق بغداد، انتهت إلى العثور على مبالغ مالية وكميات من الذهب في عدة منازل عائدة للمتهم.
وبحسب بيان الهيئة، بلغت الأموال المضبوطة ملياراً ومئة وخمسة وسبعين مليون دينار عراقي، إضافة إلى 5 ملايين و839 ألف دولار أميركي، فضلاً عن سبع سبائك ومشغولات ذهبية، فيما جرى تنظيم محضر ضبط أصولي وعرض المضبوطات مع المحضر على قاضي التحقيق المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتكتسب العملية أهمية خاصة ليس فقط بسبب حجم الأموال التي عُثر عليها، وإنما لكون المضبوطات وجدت في منازل مسؤول يشغل منصباً رفيعاً في واحدة من أكثر مؤسسات الدولة ارتباطاً بالإنفاق العام والمشاريع والعقود.
وجود مبالغ نقدية كبيرة بالدينار والدولار، إلى جانب الذهب، يضع سؤال مصدر الأموال في صدارة التحقيقات، وهو سؤال لا يمكن حسمه بمجرد عملية الضبط، بل يحتاج إلى تدقيق مالي وقضائي يحدد كيفية اكتساب هذه الأموال وما إذا كانت مرتبطة بالوظيفة العامة أو بمصادر مشروعة.
وهنا تكمن أهمية الإجراءات اللاحقة؛ فالضبط يمثل خطوة أولى، أما إثبات الجريمة والمسؤولية فيتطلبان أدلة وتحقيقات تكشف مسار الأموال ومصادرها وعلاقتها بالمتهم والملفات التي كان مسؤولاً عنها.
كما أن إحالة المضبوطات إلى قاضي التحقيق تؤكد أن الملف دخل مساره القضائي، وأن تحديد المسؤوليات النهائية سيبقى من اختصاص القضاء بعد استكمال التحقيقات والأدلة.
وتأتي هذه العملية في وقت يتزايد فيه الضغط الرقابي على ملفات الفساد واستغلال الوظيفة العامة، خصوصاً في القطاعات التي تدير موازنات ضخمة وتتعامل مع مشاريع وعقود بمبالغ كبيرة.
ولا يمكن النظر إلى القضية بمعزل عن أزمة أوسع تتعلق باسترداد الأموال المتحصلة من الفساد، إذ إن نجاح الأجهزة الرقابية لا يقاس فقط بضبط الأموال والممتلكات، وإنما بقدرتها على تتبع مصادرها، واسترداد الأموال العامة إن ثبت ارتباطها بالفساد، ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
كما أن ضبط الذهب والمبالغ النقدية في أكثر من منزل يضيف بعداً آخر للتحقيق، يتمثل في معرفة طبيعة الممتلكات والأموال المسجلة باسم المتهم أو المرتبطة به، وما إذا كانت هناك أصول أخرى لم تظهر خلال العملية الأولى.
وبينما أثارت قيمة المضبوطات اهتماماً واسعاً، فإن القضية الأهم تبقى في الإجابة عن السؤال القانوني: من أين جاءت هذه الأموال، وكيف تراكمت لدى مسؤول يشغل منصباً حكومياً؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تكون عبر حجم المضبوطات وحده، وإنما من خلال التحقيقات المالية والقضائية التي يفترض أن تكشف مسار الأموال ومصدرها وعلاقتها بالوظيفة العامة.
وفي جميع الأحوال، فإن عملية الضبط لا تعني ثبوت الإدانة، إذ تبقى المتهم بريئاً حتى تثبت مسؤوليته بحكم قضائي بات، فيما تمثل المضبوطات أدلة وقرائن تخضع للتقييم والتحقيق أمام القضاء المختص.












