حرية
تتجه الأنظار في بريطانيا إلى الانتخابات الفرعية المقررة الخميس المقبل في دائرة ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا، والتي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اختباراً سياسياً حاسماً لمستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزعيم حزب العمال.
ويسعى رئيس بلدية مانشستر الكبرى، آندي برنهام، إلى الفوز بالمقعد البرلماني الشاغر في الدائرة، ما سيتيح له العودة إلى مجلس العموم ويفتح الطريق أمامه للمنافسة على قيادة حزب العمال مستقبلاً.
وجاءت الانتخابات بعد قرار النائب العمالي جوش سيمونز التنحي عن مقعده، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تمنح برنهام فرصة العودة إلى البرلمان وإطلاق تحدٍ مباشر لقيادة ستارمر داخل الحزب.
وتحظى هذه الانتخابات بأهمية استثنائية، لأن لوائح حزب العمال تشترط أن يكون المرشح لقيادة الحزب عضواً في البرلمان، وهو ما يجعل الفوز بالمقعد شرطاً أساسياً أمام برنهام للدخول في أي سباق مستقبلي على زعامة الحزب ورئاسة الحكومة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود فرصة حقيقية لفوز برنهام، إلا أن المنافسة تبدو محتدمة مع مرشح حزب ريفورم يو كيه اليميني، المدعوم من زعيم الحزب نايجل فاراج، الذي حقق تقدماً ملحوظاً في الانتخابات المحلية الأخيرة.
تتجاوز أهمية هذه الانتخابات حدود دائرة انتخابية صغيرة تضم نحو 76 ألف ناخب، إذ قد تتحول إلى استفتاء غير مباشر على قيادة كير ستارمر داخل حزب العمال.
ففي حال فوز آندي برنهام، سيكتسب زخماً سياسياً كبيراً ويمكن أن يصبح أبرز المنافسين على زعامة الحزب، خاصة أنه يمثل تياراً مختلفاً عن النهج الوسطي الذي تبناه ستارمر منذ وصوله إلى قيادة العمال.
كما أن نتائج الانتخابات ستعطي مؤشراً مهماً على المزاج الشعبي داخل المناطق التقليدية المؤيدة لحزب العمال، ومدى تأثير صعود حزب “ريفورم يو كيه” الذي نجح في استقطاب جزء من الأصوات الاحتجاجية، خصوصاً في ملفات الهجرة والاقتصاد والخدمات العامة.
ومن جهة أخرى، فإن خسارة برنهام قد تمنح ستارمر فرصة لالتقاط الأنفاس وتعزيز موقعه داخل الحزب، لكنها لن تنهي الجدل الداخلي حول أداء الحكومة وشعبية القيادة الحالية.
تبدو انتخابات ميكرفيلد أكبر من مجرد منافسة على مقعد برلماني شاغر، إذ قد تحدد مستقبل قيادة حزب العمال خلال السنوات المقبلة. وبين طموحات آندي برنهام في العودة إلى الواجهة السياسية، وتمسك كير ستارمر بقيادة الحزب والحكومة، ستكون نتائج الاقتراع مؤشراً مهماً على اتجاهات السياسة البريطانية في المرحلة المقبلة.







