حرية
غادرت طائرات أمريكية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا قبل انتهاء المدة التي سمح بها البرلمان البلغاري لبقائها، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة المهمة التي أُرسلت من أجلها ودلالات مغادرتها المبكرة.
وقالت الرئيسة البلغارية إليانا يوتوفا، خلال فعالية عامة، إن الطائرات غادرت القاعدة بعد انتهاء مهمتها، فيما أكد وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف أن مغادرتها تمت يوم الجمعة.
وكان البرلمان البلغاري قد وافق على نشر ما يصل إلى ثماني طائرات أمريكية للتزويد بالوقود في قاعدة بيزمر خلال الفترة الممتدة من 24 تموز/ يوليو حتى الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، في إطار دعم العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.
لكن ما نُشر فعلياً في القاعدة اقتصر على طائرتين فقط وصلتا في 31 تموز/ يوليو الماضي، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع البلغارية في وقت سابق.
مهمات تدريبية لا عمليات باتجاه الشرق الأوسط
وبحسب وزير الدفاع البلغاري، فإن الطائرتين لم تنفذا خلال فترة وجودهما في قاعدة بيزمر أي رحلات باتجاه الجنوب أو ضمن مسارات مرتبطة مباشرة بالشرق الأوسط، بل اقتصرت تحركاتهما على رحلات تدريبية داخل المجال الجوي لدول حليفة تقع إلى الغرب والشمال الغربي من بلغاريا.
ويشير ذلك إلى أن المهمة لم تتحول، خلال فترة الانتشار، إلى جسر جوي مباشر لدعم عمليات عسكرية باتجاه الشرق الأوسط، رغم أن موافقة البرلمان كانت قد جاءت في إطار إتاحة القاعدة لدعم العمليات الأمريكية في المنطقة.
مغادرة مبكرة تثير التساؤلات
وتفتح المغادرة قبل الموعد المقرر الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان تقليص مدة الانتشار مرتبطاً بتغير الاحتياجات العملياتية للقوات الأمريكية، أو بإعادة توزيع قدرات التزويد بالوقود إلى قواعد ومواقع أخرى.
فطائرات «كيه سي-135» تؤدي دوراً محورياً في دعم الطائرات المقاتلة والقاذفات والطائرات العسكرية خلال العمليات بعيدة المدى، ما يجعل مواقع انتشارها مؤشراً مهماً على طبيعة التحركات الجوية والاستعدادات العسكرية.
إلا أن اقتصار المهمة في بلغاريا على طائرتين، وعدم تنفيذ رحلات باتجاه الجنوب خلال فترة وجودهما، يشير إلى أن الانتشار لم يتطور إلى مستوى عملياتي واسع، على الأقل وفق المعطيات المعلنة من الجانب البلغاري.
وتقع قاعدة بيزمر الجوية على بعد نحو 300 كيلومتر شرق العاصمة صوفيا، وتعد من المنشآت العسكرية التي تسمح الاتفاقيات الدفاعية الثنائية للولايات المتحدة بنشر أفراد ومعدات عسكرية فيها.
هل تغيرت حسابات الانتشار؟
وتأتي مغادرة الطائرتين في ظل تحركات عسكرية أمريكية مستمرة لإعادة توزيع قدراتها الجوية وفقاً للمتغيرات الإقليمية، الأمر الذي يجعل الانسحاب المبكر مؤشراً على تغير محتمل في أولويات الانتشار، أو على انتهاء الحاجة إلى وجودهما في القاعدة البلغارية.
ويبقى السؤال حول الوجهة التالية للطائرتين وطبيعة مهمتهما اللاحقة، خصوصاً أن طائرات التزويد بالوقود تمثل عنصراً أساسياً في أي عمليات جوية واسعة النطاق، فيما لم تعلن السلطات الأمريكية أو البلغارية، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل إضافية بشأن مسار الطائرتين بعد مغادرتهما قاعدة بيزمر.







