حرية
لم تكن هتافات إيران برّه.. بغداد تبقى حرّة التي أطلقها متظاهرو ذكرى تشرين في بغداد مجرد كلمات تتردد في ساحة التحرير، بل عودة لشعار ارتبط منذ عام 2019 بمطالب السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية، في مشهد يستحضر واحدة من أبرز محطات الاحتجاج الشعبي في العراق.
ومع إحياء الذكرى السابعة لانطلاق احتجاجات تشرين، الأحد 25 تشرين الأول 2026، عاد الشعار إلى الواجهة، مستعيداً دلالاته التي رافقت التظاهرات الأولى، حين تجاوزت المطالب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد، لتشمل إصلاح النظام السياسي والتأكيد على استقلال القرار العراقي.
وانطلقت احتجاجات تشرين في الأول من عام 2019، بدءاً من بغداد قبل أن تمتد إلى مدن في وسط البلاد وجنوبها، بمشاركة واسعة من الشباب والناشطين، الذين رفعوا شعار نريد وطن، مطالبين بفرص عمل وخدمات أفضل ومحاسبة الفاسدين، وإنهاء المحاصصة السياسية والتدخلات الخارجية.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، برزت مسألة النفوذ الإيراني في العراق ضمن الشعارات التي رفعها متظاهرون، عبّروا عن رفضهم لما اعتبروه تدخلاً في القرار السياسي العراقي.
وأصبح هتاف إيران برّه.. بغداد تبقى حرّة أحد الشعارات التي جسدت هذا الموقف، إلى جانب المطالبة بدولة ذات سيادة تحتكر السلاح وتخضع فيها المؤسسات لسلطة القانون.
ولم تقتصر أحداث تشرين على المطالب السياسية والاقتصادية؛ إذ واجه المحتجون عمليات قمع وسقوط ضحايا، فيما وثقت منظمات حقوقية مقتل مئات المتظاهرين وإصابة آلاف آخرين خلال الاحتجاجات، وسط مطالبات مستمرة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
وأفضت الاحتجاجات إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي في أواخر عام 2019، لكنها لم تنه الجدل بشأن الإصلاح السياسي ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، كما بقيت مطالب السيادة وإنهاء الفساد وتحسين الخدمات حاضرة في الخطاب المرتبط بذكرى تشرين.
وبعد سبع سنوات، يعيد الهتاف الذي صدح به المتظاهرون في ساحة التحرير فتح ملف المطالب التي خرجت من أجلها تشرين، ويضع قضية استقلال القرار العراقي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في صدارة المشهد، فيما تبقى الذكرى مناسبة لاستحضار الوعود التي رافقت الاحتجاجات وما تحقق منها على أرض الواقع.
لمشاهدة االفيديو اضغط هنا







