حرية
بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، عقد اجتماع أمني وإداري موسع لبحث الأوضاع في قضاء سنجار، مع التركيز على تثبيت الاستقرار الأمني وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم، بالتزامن مع وضع خطط لإعادة إعمار القضاء ومعالجة المشكلات الإدارية والخدمية.
وترأس مدير مكتب القائد العام، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، الاجتماع الذي حضره مستشار الأمن القومي، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، ومدير مكتب الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب عدد من القيادات الأمنية والجهات الحكومية ذات العلاقة.
وناقش المجتمعون واقع الملف الأمني في سنجار وسلامة المواطنين، فضلاً عن الإجراءات المطلوبة لتوفير بيئة آمنة تسمح بعودة النازحين والمهجرين بصورة كاملة، مع التأكيد على معالجة الأسباب التي أدت إلى استمرار النزوح وتوفير الخدمات الإنسانية الأساسية للسكان.
وأكد الشمري أن ملف النازحين يمثل أولوية إنسانية ووطنية، مشدداً على ضرورة الانتقال من معالجة آثار النزوح إلى تنفيذ خطوات عملية لإعادة الإعمار وتهيئة الظروف التي تضمن عودة السكان واستقرارهم.
إنهاء المظاهر المسلحة وتوحيد القرار الأمني
الجانب الأمني احتل مساحة أساسية من الاجتماع، إذ جرى التأكيد على ضرورة تنظيم انتشار القطعات الأمنية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بما يضمن وحدة القرار الأمني داخل القضاء.
كما شدد الاجتماع على تفعيل دور الشرطة المحلية وإنهاء المظاهر المسلحة في سنجار، وهي خطوة تحمل أهمية خاصة في إعادة بناء الثقة لدى السكان وربط الملف الأمني بصورة أكبر بالمؤسسات الرسمية للدولة.
وفي السياق ذاته، جرى بحث ترتيب الأوضاع الإدارية وتفعيل دور الحكومة المحلية، بما يسمح لها باستعادة دورها في إدارة شؤون القضاء وتقديم الخدمات ومتابعة ملفات الإعمار وعودة النازحين.
سنجار أمام اختبار الدولة والخدمات
وتكشف مخرجات الاجتماع أن معالجة ملف سنجار لم تعد تُطرح باعتبارها قضية أمنية منفردة، بل باعتبارها ملفاً متكاملاً يجمع بين الأمن والإدارة والإعمار وعودة السكان.
فعودة النازحين لن تكون مستدامة بمجرد تأمين مناطقهم عسكرياً، وإنما تحتاج إلى خدمات وبنى تحتية وفرص معيشية وإدارة محلية قادرة على العمل، إلى جانب ضمان عدم عودة المظاهر المسلحة التي كانت أحد أسباب عدم الاستقرار.
كما أن التأكيد على إنهاء المظاهر المسلحة وتوحيد القرار الأمني يشير إلى توجه حكومي نحو جعل المؤسسات الرسمية صاحبة القرار الأمني الوحيد في القضاء، وهو ما يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الاستقرار على المدى الطويل.
الأمم المتحدة حاضرة في ملف الإعمار
مشاركة مدير مكتب الأمم المتحدة الإنمائي في الاجتماع تعكس كذلك رغبة بغداد في ربط الجانب الأمني بجهود إعادة الإعمار والتنمية، خصوصاً أن إعادة بناء المناطق المتضررة تحتاج إلى تنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والجهات المحلية.
ويبدو أن التحدي المقبل لن يكون في إصدار القرارات، وإنما في ضمان تنفيذها على الأرض، وهو ما دفع المجتمعين إلى التأكيد على وجود آلية متابعة وإشراف مباشر لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وبذلك تدخل سنجار مرحلة جديدة عنوانها محاولة الانتقال من إدارة تداعيات سنوات النزوح والصراع إلى بناء استقرار دائم، عبر تثبيت سلطة الدولة، وإعادة تفعيل الإدارة المحلية، وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
ويبقى نجاح هذه الخطة مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل التوجيهات والاجتماعات إلى إجراءات ملموسة، لأن استقرار سنجار لن يتحقق بإعادة النازحين فقط، بل بضمان أن يجد العائدون دولة حاضرة، وأمناً مستقراً، وخدمات وإدارة قادرة على حماية هذا الاستقرار.







