حرية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن طهران لا ترغب في استمرار الحرب مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن مواصلة المواجهة العسكرية لا تخدم مصالح إيران ولا استقرار المنطقة.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبيل انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان، في إشارة إلى رغبة إيرانية في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، رغم استمرار التوتر العسكري والسياسي مع واشنطن.
وقال بزشكيان إن بلاده “تواصل سعيها نحو مسار من الاتفاق والتفاهم”، مؤكداً أن “استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة”، وفق بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية.
وأضاف أن طهران ترى أن “حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون”، داعياً إلى تسخير جميع الإمكانيات لمنع اتساع دائرة انعدام الأمن والنزاع.
قراءة في الموقف الإيراني
يحمل خطاب بزشكيان رسالة سياسية واضحة مفادها أن إيران لا تبحث عن حرب مفتوحة وطويلة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية التي ترافقها.
لكن تأكيد طهران عدم رغبتها في استمرار الحرب لا يعني بالضرورة استعدادها لتقديم تنازلات كبيرة. فصيغة “الاتفاق والتفاهم” التي استخدمها بزشكيان تترك الباب مفتوحاً أمام مفاوضات يمكن أن تبدأ من نقاط الخلاف القائمة، من دون أن تظهر إيران بمظهر الطرف الذي يتراجع تحت الضغط العسكري.
وفي المقابل، تبدو الرسالة موجهة أيضاً إلى دول المنطقة، ولا سيما الدول التي تخشى انتقال المواجهة إلى أراضيها أو تهديد الملاحة والطاقة. فإيران تحاول تقديم نفسها كطرف يريد احتواء الصراع ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
بين خطاب التهدئة والضغط الأميركي
يأتي الموقف الإيراني في وقت تتبنى فيه واشنطن خطاباً أكثر تشدداً، ما يجعل تصريحات بزشكيان أقرب إلى محاولة اختبار إمكانية العودة إلى المسار السياسي بعد التصعيد العسكري.
وهنا تكمن المفارقة؛ فكلما ارتفعت حدة التهديدات العسكرية، ازدادت أهمية القنوات الدبلوماسية التي يمكن أن تمنع انزلاق الطرفين إلى مواجهة يصعب التحكم بمسارها.
ومن المرجح أن تكون المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الطرفين على الفصل بين الضغط العسكري والسياسي من جهة، والتفاوض من جهة أخرى. فإذا تحولت تصريحات بزشكيان إلى خطوات عملية، فقد تشكل بداية لمسار تهدئة، أما إذا بقيت في إطار الرسائل السياسية، فإنها لن تمنع عودة التصعيد عند أول نقطة خلاف جديدة.
الهند ومنظمة شنغهاي.. منصة للتهدئة
كما أن إعلان الموقف الإيراني من العاصمة التي تستضيف قمة منظمة شنغهاي للتعاون يحمل بعداً إضافياً؛ إذ تسعى طهران إلى توظيف علاقاتها مع القوى الآسيوية، وفي مقدمتها الهند، لخلق مساحة سياسية واقتصادية تساعدها على مواجهة الضغوط الغربية.
وبذلك، فإن رسالة بزشكيان لا تبدو موجهة إلى واشنطن وحدها، بل إلى المنطقة والمجتمع الدولي أيضاً: إيران تقول إنها لا تريد استمرار الحرب، لكنها تريد أن يكون الانتقال من المواجهة إلى التفاوض قائماً على تفاهم متبادل، لا على الإملاءات والضغوط.







