حرية
انتقدت عضو لجنة التعليم النيابية سلوى المقرحي، اليوم الأربعاء، إبعاد المتعاقدين من مواصلة الدراسات العليا رغم قبولهم رسمياً واجتيازهم مراحل التقديم والامتحانات، داعية رئيس مجلس الوزراء إلى التدخل العاجل لمعالجة الملف وإصدار استثناء خاص لهذه الفئة.
وقالت المقرحي، خلال مؤتمر صحفي، إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كانت قد أصدرت في وقت سابق ضوابط التقديم إلى الدراسات العليا، وأتاحت بموجبها للمتعاقدين، سواء كانوا بعقود مؤقتة أو دائمة أو بأجر يومي، فرصة التقديم والتنافس على المقاعد الدراسية.
وأضافت أن المتعاقدين خاضوا الامتحانات المطلوبة، واجتازوا مراحل القبول، قبل أن تخاطب وزارة التعليم العالي دائرتها القانونية لبيان الموقف القانوني لهذه الفئة بشأن منح الإجازة الدراسية.
وأوضحت أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء وجّهت لاحقاً بإبعاد الطلاب المتعاقدين من مقاعد الدراسات العليا، بناءً على إشعار ورد إليها من وزارة التعليم العالي، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة لدى المشمولين بالقرار.
وطالبت المقرحي رئيس مجلس الوزراء بالتدخل لمعالجة ما وصفته بـ«الخطأ الإداري والتنظيمي»، وإصدار استثناء خاص يضمن إعادة الطلاب المتعاقدين المقبولين إلى مقاعدهم الدراسية، وعدم تحميلهم تبعات تغيير الإجراءات بعد استكمالهم شروط التقديم والقبول.
تكشف القضية عن إشكالية إدارية تتجاوز ملف الدراسات العليا، وتتعلق بمبدأ استقرار القرارات الحكومية وحماية حقوق المواطنين الذين يتخذون خطواتهم بناءً على ضوابط رسمية معلنة.
فالمتعاقدون، بحسب ما تطرحه النائبة، لم يتقدموا بصورة مخالفة للتعليمات، بل دخلوا عملية القبول استناداً إلى ضوابط أصدرتها الجهة المختصة، ثم اجتازوا الامتحانات وحصلوا على المقاعد الدراسية، قبل أن يجدوا أنفسهم خارجها نتيجة تفسير قانوني أو إجراء إداري لاحق.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل من العدل أن يتحمل الطالب نتيجة التباين بين الجهات الإدارية أو تغيير تفسير الضوابط بعد إعلان القبول؟
كما أن استمرار القرار قد يفتح الباب أمام فقدان الثقة بالإجراءات الحكومية، خصوصاً عندما يستثمر المتقدمون وقتاً وجهداً وأموالاً في الاستعداد للامتحانات والدراسة، ثم يفاجأون بقرار استبعاد بعد استكمال مراحل القبول.
وتبدو الدعوة إلى تدخل رئيس مجلس الوزراء محاولة لإيجاد حل سياسي وإداري سريع، إلا أن المعالجة الأهم تكمن في توحيد الضوابط القانونية بين وزارة التعليم العالي والأمانة العامة لمجلس الوزراء والجهات المعنية بالعقود الوظيفية، لمنع تكرار هذه الحالات مستقبلاً.
فالملف لا يتعلق فقط بعدد من المقاعد الدراسية، بل بحق فئة واسعة من المتعاقدين في معرفة قواعد المنافسة بشكل واضح قبل بدء الإجراءات، وضمان عدم تغيير شروط اللعبة بعد انتهاء المنافسة.
وفي حال صدور استثناء يعيد المقبولين إلى مقاعدهم، فإن ذلك قد يعالج الأزمة الحالية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى وضع تعليمات دقيقة ومسبقة تحدد بصورة قاطعة حقوق المتعاقدين في الدراسات العليا والإجازة الدراسية، حتى لا تتحول طموحات الطلبة إلى ضحية للارتباك الإداري وتضارب القرارات.







