حرية
الكعبي يهاجم ترمب ويرفض الشراكات الأميركية: المقاومة ستُفشل أي محاولة للهيمنة على العراق
شنّ الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، اليوم الأربعاء، هجوماً حاداً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية تصريحاته بشأن قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، وذلك بالتزامن مع تصاعد الحديث عن توسيع الشراكة بين بغداد وواشنطن.
وقال الكعبي، في بيان، إن تصريحات ترمب تمثل إساءة لرموز “المقاومة”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض هيمنتها على العراق أو الاستفادة من ثرواته، سواء عبر الوجود العسكري أو من خلال ما وصفه بـ”الاستثمارات المشبوهة”.
وأضاف أن “المقاومة الإسلامية” ستواصل، بحسب تعبيره، مواجهة الوجود الأميركي والعمل على إنهائه، مشدداً على رفض أي مساعٍ لإخضاع العراق للنفوذ الأميركي.
وفي الشأن الاقتصادي، اتهم الكعبي الشركات الأميركية بالمسؤولية عن استمرار أزمة الكهرباء في العراق منذ عام 2003، معتبراً أنها أسهمت في تعثر هذا القطاع الحيوي، ودعا الحكومة إلى إنهاء عمل تلك الشركات واستبدالها بشركات أخرى وصفها بـ”الرصينة والموثوقة”، في إطار ما سماه “محاربة الفساد الأجنبي”.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتجه فيه بغداد وواشنطن نحو توقيع حزمة واسعة من اتفاقيات الشراكة في قطاعات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والصناعة والدفاع، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الأسبوع المقبل سيشهد الكشف عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، إلى جانب إبرام صفقات تجارية واستثمارية جديدة بين البلدين.
يعكس بيان أكرم الكعبي اتساع الفجوة السياسية بين الحكومة العراقية، التي تتبنى مساراً يقوم على تعميق الشراكة مع الولايات المتحدة، وبين بعض الفصائل المسلحة التي ترى في هذا التوجه تعزيزاً للنفوذ الأميركي داخل العراق.
وتأتي تصريحات الكعبي في توقيت حساس، بعد اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما رافقه من إعلانات عن اتفاقيات استراتيجية مرتقبة في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن. ويشير ذلك إلى أن أي انفتاح اقتصادي على واشنطن قد يواجه اعتراضات من القوى الرافضة للدور الأميركي.
كما أن ربط ملف الكهرباء بالشركات الأميركية يحمل بعداً سياسياً، إذ يُستخدم أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية في العراق لتوجيه انتقادات للوجود الاقتصادي الأميركي، في وقت تسعى الحكومة إلى استقطاب استثمارات وشركات أجنبية لمعالجة أزمات البنية التحتية والطاقة.
وعلى المستوى السياسي، قد تمثل هذه المواقف مؤشراً على استمرار الجدل الداخلي بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وما يرافق ذلك من إعادة صياغة لطبيعة التعاون الأمني والاقتصادي بين بغداد وواشنطن.








