حرية
لا تقتصر احتياجات العاصمة على تعبيد الطرق وتنظيف الشوارع ومعالجة تجمعات مياه الأمطار، بل تمتد إلى مستلزمات صغيرة قد يؤدي غيابها أو تأخر توفيرها إلى تعطيل أعمال الصيانة والخدمات البلدية.
ومن هذه الزاوية، تتحرك أمانة بغداد باتجاه إنشاء معامل جديدة لإنتاج بعض احتياجاتها محلياً، بدءاً من تدوير البطاريات المستهلكة وصولاً إلى تصنيع مشبكات الأمطار وأغطية فتحات تصريف المجاري.
وأعلنت الأمانة، الثلاثاء، عن خطة لتأسيس معمل لتدوير البطاريات المستهلكة وتحديثها وفق المعايير الدولية، بالتنسيق مع أحد المعامل الرائدة في الأسواق الأجنبية، بهدف الاستفادة من البطاريات المستخدمة في توفير المواد الأولية وإنتاج بطاريات جديدة.
وقال مدير عام دائرة الوحدات الإنتاجية في أمانة بغداد، رائد عبد علي في تصريح صحفي تابعته (حرية) إن الدائرة تعمل أيضاً على مشروع لإنشاء معمل لتصنيع وحقن الآهين، لإنتاج مشبكات الأمطار وأغطية فتحات تصريف المجاري بمختلف أشكالها وأحجامها، بما يغطي احتياجات الأمانة من هذه المنتجات.
وأوضح عبد علي أن الأمانة تشتري هذه المستلزمات حالياً من الأسواق المحلية لعدم وجود معمل مختص بإنتاجها، مشيراً إلى أن التعاون مع بلديات غازي عينتاب وطهران ومشهد أتاح الاطلاع على تجارب ومشاريع إنتاجية والاستفادة منها في تأسيس معامل جديدة، من بينها مشروع الإطارات.
وتكشف هذه الخطط عن توجه لتوسيع دور الوحدات الإنتاجية داخل أمانة بغداد، بحيث لا تقتصر مهمتها على توفير الخدمات البلدية، بل تشمل تصنيع بعض المواد التي تحتاجها دوائر الأمانة بصورة مستمرة.
وإذا نُفذت المشاريع وفق خطط واضحة، فقد تتيح توفير جزء من المستلزمات محلياً، وتمنح الأمانة مرونة أكبر في تلبية احتياجات الصيانة بعيداً عن تقلبات التجهيز ومواعيد التسليم.
لكن التحليل الأهم يتعلق بقدرة هذه المعامل على التحول من مجرد مشاريع مخطط لها إلى وحدات إنتاجية مستدامة. فنجاح معمل مشبكات الأمطار وأغطية المجاري لن يُقاس بإنتاج القطع فقط، بل بقدرته على توفيرها بالمواصفات المطلوبة والكميات المناسبة وفي الوقت الذي تحتاجه فرق الصيانة، ولا سيما خلال مواسم الأمطار التي تتطلب جاهزية شبكات التصريف ومعالجة الأضرار بسرعة.
أما مشروع تدوير البطاريات، فيجمع بين الهدف الإنتاجي والبعد البيئي، لكنه يحتاج إلى منظومة متكاملة لجمع البطاريات المستهلكة وفرزها ونقلها ومعالجتها بأمان، لأن المواد التي تحتويها قد تشكل خطراً على البيئة والصحة إذا جرى التعامل معها بصورة غير سليمة. كما أن التنسيق مع معامل أجنبية لتوفير الخبرة والمواد الأولية لا يغني عن ضمان الرقابة البيئية والفنية داخل المشروع.
وتبقى الجدوى الاقتصادية عاملاً حاسماً في المشروعين؛ إذ يتطلب تقييمهما مقارنة كلفة الإنتاج والتشغيل والصيانة بكلفة شراء المنتجات من الأسواق، مع احتساب جودة المخرجات واستمرارية التجهيز.
ولم تعلن الأمانة، في التصريحات المتاحة، جدولاً زمنياً للتنفيذ أو كلفة إنشاء المعامل أو طاقتها الإنتاجية المتوقعة.
وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي أمام أمانة بغداد لن يكون في إعلان مشاريع إنتاجية جديدة، بل في تحويلها إلى أدوات عملية تقلل كلفة التجهيز، وتضمن استمرارية الخدمات البلدية، وتحقق فائدة بيئية ملموسة، ضمن معايير واضحة للإنجاز والجودة والمساءلة.







