حرية
شدد رئيس الجمهورية نزار آميدي، اليوم الأربعاء، على ضرورة الابتعاد عن التصعيد والتأزيم وتفادي استخدام القوة، مؤكداً أن الحوار والمسارات الدبلوماسية يمثلان الطريق الأكثر فاعلية لمعالجة أزمات المنطقة وترسيخ الأمن والاستقرار.
وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان، إن آميدي استقبل في قصر بغداد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف والوفد المرافق له، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، إلى جانب العلاقات العراقية الإيرانية وسبل تطوير التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة.
وأكد آميدي أن العراق يتمسك بموقفه الداعم للجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات وتسوية الأزمات عبر الحوار، مشدداً على أهمية اعتماد المسارات الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة، بما يرسخ دعائم الأمن والتنمية والاستقرار.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن بغداد تدعم أي خطوات من شأنها تعزيز السلم الإقليمي وحماية سيادة الدول واستقلالها، داعياً إلى تغليب الحكمة والحلول السلمية في التعامل مع النزاعات، والابتعاد عن التصعيد واستخدام القوة، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
من جانبه، أكد قاليباف تقدير بلاده للعلاقات التاريخية التي تجمع العراق وإيران، مشيراً إلى حرص طهران على مواصلة التنسيق والتعاون مع بغداد في مختلف المجالات.
يعكس موقف الرئيس آميدي محاولة عراقية واضحة لتثبيت سياسة تقوم على خفض التصعيد ورفض تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
وتحمل عبارة الابتعاد عن استخدام القوة أهمية سياسية، كونها لا تقتصر على الدعوة العامة إلى التهدئة، بل تعكس رغبة بغداد في ترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية أو الإقليمية منصة للعمليات العسكرية المتبادلة.
كما أن استقبال قاليباف في بغداد يتيح للعراق ممارسة دوره كقناة اتصال بين الأطراف المتخاصمة، مستفيداً من علاقاته مع إيران من جهة، وانفتاحه على محيطه العربي والدولي من جهة أخرى. وهذا الدور يصبح أكثر أهمية كلما ارتفع مستوى التوتر، لأن استمرار التصعيد ينعكس بصورة مباشرة على الأمن العراقي والاقتصاد وحركة التجارة والطاقة.
وفي المقابل، فإن تأكيد قاليباف على استمرار التعاون مع العراق يشير إلى رغبة إيرانية في الحفاظ على العلاقة مع بغداد بعيداً عن مسارات المواجهة، وهو ما يمنح العراق مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي.
والرسالة الأبرز من بغداد تبدو واضحة: العراق يريد أن يكون طرفاً في صناعة التهدئة، لا طرفاً في الصراع، وأن تتحول علاقاته الإقليمية إلى أدوات لحماية أمنه وسيادته وتعزيز الاستقرار، لا إلى ممر لتوسيع دائرة المواجهة.







