حرية
تراجعت عملة بيتكوين إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين خلال تعاملات الجمعة، لتفقد مستوى 63 ألف دولار، في ظل تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد تعثر مشروع قانون أميركي لتنظيم سوق العملات المشفرة، إلى جانب نتائج مالية مخيبة لشركات بارزة في القطاع.
وانخفضت بيتكوين بنسبة بلغت 3.6% لتسجل 62,405 دولارات، فيما تراجعت بنحو 30% منذ بداية العام، في حين تكبدت العملات المشفرة الأصغر خسائر أكبر مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
وجاء الضغط الرئيسي على السوق بعد تعثر مشروع قانون CLARITY Act، الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي واضح لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، بعدما فشل في الوصول إلى مجلس الشيوخ قبل بدء العطلة الصيفية للكونغرس، ما بدد توقعات إقرار تشريعات جديدة في الأجل القريب.
وقال جوشوا ليم، الرئيس المشارك للأسواق العالمية في شركة FalconX، إن سوق العملات المشفرة يواجه صعوبة في الحفاظ على زخمه الصعودي، مشيراً إلى أن الصناديق الاستثمارية باتت تستغل أي ارتفاع في الأسعار لتقليص مراكزها، مع تراجع الآمال بإقرار القانون قريباً.
وزادت نتائج الشركات المرتبطة بالقطاع من الضغوط، بعدما أعلنت منصة Coinbase استمرار ضعف نشاط المستثمرين الأفراد خلال الربع الأخير، فيما كشفت شركة Strategy، أكبر شركة مدرجة تمتلك بيتكوين، عن خسائر بلغت 8.22 مليارات دولار نتيجة انخفاض قيمة حيازاتها من العملة الرقمية.
يعكس تراجع بيتكوين أن سوق العملات المشفرة أصبح أكثر ارتباطاً بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية التقليدية، ولم يعد يتحرك فقط وفق عوامل العرض والطلب داخل القطاع.
فغياب الوضوح التنظيمي في الولايات المتحدة، التي تمثل أكبر سوق استثماري للعملات الرقمية، يخلق حالة من الحذر لدى المستثمرين المؤسساتيين الذين ينتظرون إطاراً قانونياً مستقراً قبل زيادة استثماراتهم.
كما أن نتائج الشركات الكبرى مثل Coinbase وStrategy تؤكد أن تباطؤ النشاط لا يقتصر على أسعار العملات، بل يمتد إلى أرباح الشركات التي تعتمد على التداول أو تحتفظ بكميات كبيرة من بيتكوين، ما يزيد الضغوط على ثقة المستثمرين.
إلى جانب ذلك، فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واستمرار السياسة النقدية المتشددة يدفعان المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو الأصول الأقل مخاطرة، وهو ما يقلص السيولة المتدفقة إلى العملات المشفرة.
ورغم هذا التراجع، يرى عدد من المحللين أن الاتجاه طويل الأجل سيظل مرتبطاً بعاملين رئيسيين: وضوح البيئة التنظيمية الأميركية، واتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فإذا شهدت الأسواق تقدماً تشريعياً أو اتجاهاً نحو خفض أسعار الفائدة، فقد تستعيد العملات المشفرة جزءاً من زخمها، أما استمرار الغموض الحالي فقد يبقي الأسعار تحت الضغط خلال المدى القريب.







