حرية
أكد مستشار كلية القادة والأركان المصرية، اللواء محمد الشهاوي، اليوم الإثنين (11 أيار 2026)، ما ورد في صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن مزاعم إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية سرّية داخل صحراء العراق قبل اندلاع الحرب مع إيران، في تطور أعاد فتح ملف مثير للجدل بين الرواية الأميركية والنفي العراقي الرسمي.
ووفقاً للتقرير الأميركي، فإن القاعدة المزعومة أُنشئت قبل 28 شباط 2026، وبعلم الولايات المتحدة، واستخدمت كموقع لوجستي ودعم عملياتي لسلاح الجو الإسرائيلي، إضافة إلى كونها نقطة إنقاذ محتملة في حال سقوط طائرات داخل الأراضي الإيرانية، مع الإشارة إلى أنها ضمّت وحدات خاصة وفرق دعم عسكري.
في المقابل، تواصل بغداد نفي هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدة عدم وجود أي قواعد إسرائيلية أو أجنبية غير معلنة على أراضيها، ومشددة على أن ما يُتداول في هذا السياق لا يستند إلى أدلة رسمية. ويأتي هذا النفي رغم تقارير سابقة تحدثت عن حادثة “إنزال جوي غير منسق” في مناطق صحراوية خلال آذار الماضي، لم يُحسم مصدره بشكل رسمي.
وفي حديثه لوسائل إعلام، قال الشهاوي إن فرضية إنشاء قاعدة مؤقتة “تظل ممكنة من الناحية العسكرية”، بالنظر إلى طبيعة الصحراء الغربية العراقية التي وصفها بأنها “واسعة وقليلة السكان”، مشيراً إلى أنها سبق أن استخدمت في عمليات عسكرية خلال 1991 و2003، ما يجعلها بيئة محتملة لعمليات خاصة أو نقاط دعم مؤقتة.
كما أشار إلى حادثة وقعت في آذار 2026، عندما أبلغ راعٍ عن تحركات مريبة في الصحراء، أعقبها اشتباك بين قوة عراقية و”جهة مجهولة”، أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين، قبل أن تصف بغداد الموقع لاحقاً بأنه مدرج مهجور تم استخدامه بشكل غير قانوني ثم إخلاؤه.
ويرى الشهاوي أن النفي العراقي يأتي في سياق سياسي معقّد، بسبب التوازن الحساس الذي تحافظ عليه بغداد بين واشنطن وطهران، لافتاً إلى أن أي اعتراف بوجود نشاط عسكري إسرائيلي على الأراضي العراقية قد يفتح أزمة سيادية ودبلوماسية واسعة.
وفي الوقت نفسه، شدد على أنه لا توجد حتى الآن أدلة مادية أو صور أقمار صناعية مؤكدة تثبت صحة الرواية الأميركية، ما يبقي الملف في إطار “الادعاءات غير المحسومة” مقابل النفي الرسمي العراقي المستمر.
واختتم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على أن ما يجري يعكس طبيعة المرحلة الإقليمية الحالية، حيث تتحرك القوى الدولية والإقليمية داخل فراغات أمنية معقّدة، ما يفرض—بحسب تعبيره—تعزيز السيطرة السيادية الكاملة على الأرض لمنع أي نشاط عسكري غير معلن أو عمليات خارج إطار الدولة.






