لم يعد العالم يكتفي بمراقبة تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، إذ تتسارع تحركات دولية متعددة المسارات لاحتواء الأزمة، في ظل تصاعد القلق من تداعيات إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
في هذا السياق، برز تقارب روسي–صيني متزايد مدفوع بضغط التطورات الميدانية، حيث تنظر موسكو وبكين بقلق إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلبة، وتعتبران أن هدنة الأيام الـ15 تبقى هشّة وقابلة للانهيار في أي لحظة ما لم تُدعّم باتفاق سياسي شامل.
وكانت الصين قد دعمت المبادرة الباكستانية منذ انطلاقها لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، والتي أفضت إلى عقد أولى جولات المفاوضات في إسلام آباد مطلع نيسان الجاري، غير أن تعثرها أعاد المخاوف من تجدد المواجهة.
وساهم الحصار البحري الأميركي في دفع موسكو وبكين نحو تعزيز التنسيق بينهما، وهو ما عكسه لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث أعلنت روسيا استعدادها لتعويض أي نقص في إمدادات الطاقة إلى الصين نتيجة الحرب، في خطوة تهدف إلى تقليل تأثير الضغوط الأميركية على الاقتصاد الصيني.
بالتوازي، تشهد أوروبا تحركات متسارعة للبحث عن مقاربة أمنية مستقلة، بعيداً عن واشنطن. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية بلاده، بالتعاون مع بريطانيا، تنظيم محادثات دولية تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر تشكيل مهمة متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي لضمان عبور السفن بأمان.
وتعكس هذه التحركات توجهاً أوروبياً متنامياً نحو بناء منظومة أمنية أكثر استقلالاً، في ظل شعور متزايد داخل القارة بعدم التنسيق مع الولايات المتحدة في إدارة الأزمة.
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنخرط في الحرب رغم الضغوط، مشدداً على استمرار الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.
كما انضمت ألمانيا إلى هذه المساعي بعد تردد، في حين صعّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني موقفها بانتقاد السياسات الأميركية، وأعلنت تعليق اتفاق دفاعي مع إسرائيل على خلفية التطورات الأخيرة.
وفي سياق متصل، تعكس زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الصين تحوّلاً في مواقف بعض الدول الأوروبية، خصوصاً تلك التي أبدت رفضها للحرب وامتنعت عن تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة.
وتشير مجمل هذه التحركات إلى أن الحرب لم تعد شأناً إقليمياً فحسب، بل تحوّلت إلى عامل يعيد تشكيل التوازنات الدولية، ويدفع قوى كبرى إلى إعادة رسم أدوارها في النظام العالمي.







