حرية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن قواتها استهدفت سفينة قالت إنها كانت تنقل شحنة عسكرية إلى أوكرانيا في البحر الأسود، ضمن سلسلة ضربات طالت موانئ وسفناً تستخدم لدعم العمليات العسكرية الأوكرانية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن القوات الروسية دمرت أيضاً قاطرة بحرية أوكرانية كانت مخصصة لتشغيل الزوارق المسيّرة، في إطار العمليات المستمرة الهادفة إلى تقويض القدرات البحرية لكييف.
وجاء الإعلان الروسي بعد ساعات من تجديد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته إلى الحلفاء الغربيين للإسراع في تزويد بلاده بمنظومات باتريوت للدفاع الجوي، مؤكداً أن تلك المنظومات تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 635 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة السبت – الأحد، في واحدة من أكبر عمليات التصدي للهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.
وأوضحت الوزارة، عبر تطبيق “تيليغرام”، أن المسيّرات استهدفت أكثر من عشر مناطق روسية، بينها بيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وكورسك، وروستوف، وريازان، وساراتوف، وتولا، ومنطقة موسكو، إضافة إلى شبه جزيرة القرم، وإقليم كراسنودار، فضلاً عن البحر الأسود وبحر آزوف.
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني، في خطاب مصور، إن بلاده تحتاج إلى “ردود حقيقية من العالم” على ما وصفه بـ”الإرهاب الروسي”، مشدداً على أن تسريع تسليم منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها صواريخ باتريوت، أصبح ضرورة ملحة لحماية المدنيين من الضربات الصاروخية المتواصلة.
وأضاف زيلينسكي أن كل يوم يتأخر فيه وصول المساعدات العسكرية يمنح روسيا فرصة جديدة لتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
تعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة الروسية الأوكرانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المعارك تقتصر على خطوط الجبهة البرية، بل امتدت إلى البحر الأسود والعمق الجوي لكلا البلدين، في ظل تصاعد غير مسبوق لاستخدام الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى.
ويحمل إعلان موسكو استهداف سفينة قالت إنها تنقل شحنة عسكرية رسالة واضحة بأن روسيا تسعى إلى تضييق الخناق على خطوط الإمداد البحرية لأوكرانيا، في محاولة لإضعاف قدرتها على تلقي الأسلحة والذخائر الغربية، خصوصاً عبر الموانئ المطلة على البحر الأسود.
في المقابل، فإن إعلان روسيا إسقاط 635 طائرة مسيّرة، إذا تأكدت أرقامه، يشير إلى تصاعد ملحوظ في حجم الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي، ويعكس اعتماد كييف بصورة متزايدة على المسيّرات كوسيلة لاستنزاف الدفاعات الجوية الروسية واستهداف البنية العسكرية واللوجستية بعيداً عن خطوط القتال.
أما مطالبة زيلينسكي المتجددة بمنظومات باتريوت فتؤكد أن الدفاع الجوي لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام أوكرانيا، خاصة مع استمرار روسيا في استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة لإرهاق الدفاعات الأوكرانية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب تدخل مرحلة تتسم بتكثيف الضربات المتبادلة في العمق الاستراتيجي للطرفين، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تهدئة قريبة، ويعزز احتمال استمرار سباق التسلح والدعم العسكري الغربي لكييف خلال الفترة المقبلة.







