حرية
اختراق محدود في مفاوضات روما.. اتفاق مبدئي على منطقتين تجريبيتين لبدء الانسحاب الإسرائيلي
أسفرت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما عن تحقيق تقدم أولي تمثل بالتوافق على منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، في أول اختراق للمسار التفاوضي منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر حزيران الماضي، مع تأجيل البت بالملفات الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة.
وجاء هذا التقدم بعد أشهر من تعثر تنفيذ الاتفاق بسبب الخلافات حول المناطق التي سيبدأ منها الانسحاب وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية، في ظل تمسك كل طرف بتفسيره الخاص لبنود الاتفاق.
وأكدت مصادر مطلعة أن أجواء المفاوضات اتسمت بـ”التفاؤل الحذر”، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرة إلى أن المحادثات كانت إيجابية ولم تصل إلى طريق مسدود، فيما بقيت الملفات التنفيذية تمثل العقبة الرئيسية أمام إتمام الاتفاق.
ووفقاً لمصدر رسمي لبناني، اتفق الجانبان على اعتماد منطقتين تجريبيتين، إحداهما تقع ضمن الأراضي المحتلة، والأخرى ملاصقة للمواقع الإسرائيلية، إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماع عسكري برعاية أمريكية لاستكمال وضع الآليات التنفيذية الخاصة بالانسحاب وانتشار الجيش اللبناني.
وأوضح المصدر أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات تقنية بين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين، لبحث ترتيبات الانسحاب وآليات الرقابة، مع استمرار الخلاف بشأن الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، إذ يطالب لبنان بإشراك طرف دولي مثل قوات “اليونيفيل”، بدلاً من منح هذه الصلاحية لإسرائيل أو الولايات المتحدة وحدهما.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المنطقة غير المحتلة قد تشمل بلدة فرون ومحيطها، مع احتمال امتدادها إلى الغندورية، فيما يرجح أن تكون المنطقة المحتلة في محيط زوطر الشرقية وزوطر الغربية، بانتظار تثبيت هذه المواقع خلال الاجتماعات المقبلة.
ويأتي هذا التطور قبيل زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، حيث يأمل الجانب اللبناني أن تترجم الضغوط الأمريكية هذا التقدم إلى خطوات عملية تفضي إلى تنفيذ تدريجي لاتفاق الإطار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرته.
يمثل ما خرجت به محادثات روما تقدماً محدوداً أكثر منه تحولاً استراتيجياً، إذ نجحت الوساطة الأمريكية في تجاوز أولى العقد المتعلقة بمكان بدء الانسحاب، لكنها لم تعالج القضايا الجوهرية التي ما زالت تعرقل تنفيذ الاتفاق، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله، وآليات الرقابة الأمنية، والجدول الزمني الكامل للانسحاب.
ويعكس الاتفاق على منطقتين تجريبيتين تبني مقاربة “الخطوات المرحلية”، التي تفضلها واشنطن لتجنب انهيار المفاوضات، من خلال اختبار قدرة الطرفين على تنفيذ التزاماتهما قبل الانتقال إلى مراحل أوسع.
كما أن إصرار لبنان على وجود جهة دولية محايدة للإشراف على التنفيذ يعكس مخاوفه من منح إسرائيل أو الولايات المتحدة صلاحية تقييم الأداء الأمني للجيش اللبناني، وهو ما قد يتحول إلى نقطة خلاف رئيسية خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، ما تزال إسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بضمانات أمنية تتعلق بتحركات حزب الله جنوب لبنان، الأمر الذي يجعل نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الوسيط الأمريكي على تحقيق توازن بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والسيادة اللبنانية.
سياسياً، يمنح هذا التقدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة لإظهار نجاح دبلوماسي جديد في المنطقة، خاصة مع اقتراب زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن، بينما يسعى لبنان إلى استثمار الزخم الأمريكي لتحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات ميدانية ملزمة.
ويبقى التحدي الحقيقي في الانتقال من الاتفاقات السياسية إلى التنفيذ العملي، إذ إن أي تعثر ميداني أو تصعيد أمني قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، فيما قد يشكل نجاح التجربة في المنطقتين أساساً لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.







