حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم السبت، تفكيك شبكة وصفتها بـ”الخطيرة” تمارس عمليات تزوير واسعة داخل دوائر حكومية في محافظة الديوانية، أسفرت عن الاستيلاء على المال العام والحصول على قروض وقطع أراضٍ بصورة غير قانونية، فيما قدرت قيمة المعاملات المزورة بأكثر من أربعة مليارات دينار.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن معلومات وردت إلى مكتب تحقيقها في الديوانية كشفت عن نشاط شبكة تضم موظفين ومحامين وأشخاصاً آخرين يمتد نشاطهم إلى أكثر من محافظة، الأمر الذي دفع إلى تشكيل فريق تحقيقي للبحث والتحري عن الوقائع.
وأضافت أن الفريق انتقل إلى مديريات البلدية والأحوال المدنية والجوازات والإقامة، وتمكن من ضبط 13 متهماً يشتبه بتورطهم في تنظيم 243 معاملة للحصول على قروض من خلال تأييدات مزورة وضمانات روتينية تعود إلى 12 مصرفاً حكومياً في عدد من المحافظات.
وأوضحت الهيئة أن التحقيقات كشفت أيضاً عن منح 13 قطعة أرض لأشخاص من خارج محافظة الديوانية لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، اعتماداً على تأييدات سكن مزورة صادرة عن مديرية الأحوال المدنية، فضلاً عن تزوير صور القيود بهدف صرف مبالغ مالية من مخصصات لجنة المادة (140).
وأشارت إلى أن فريق التحقيق ضبط أكثر من 600 تأييد سكن وصورة قيد مزورة موجهة إلى دوائر البلدية والمصارف وهيئة التقاعد، إضافة إلى العثور على وثائق مزورة داخل مديرية البلدية وحاسبة مديرية الأحوال المدنية.
وبيّنت الهيئة أن المتهمين استخدموا صور قيود مزورة أمام المحاكم للاستيلاء على حقوق مواطنين، كما خاطبوا مؤسسات رسمية، بينها مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد الوطنية ولجنة المادة (140) وهيئة الرعاية الاجتماعية، بكتب مزورة، فضلاً عن إصدار هويات أحوال مدنية مزيفة لأحياء ومتوفين، وتزوير تأشيرات إلكترونية لدول أجنبية عبر التلاعب بالرموز الإلكترونية (الباركود) من قبل موظف مختص.
وأكدت أن مجموع الوثائق المزورة المضبوطة تجاوز 1000 وثيقة، فيما أصدر قاضي محكمة تحقيق الديوانية قراراً بوضع إشارة الحجز على العقارات محل المخالفة، وإيقاف إجراءات تمليكها، مع توقيف المتهمين واستمرار التحقيقات لاستكمال الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين.
تكشف هذه القضية عن تشابك خطير بين التزوير الإداري والفساد المالي، إذ لم تقتصر المخالفات على تزوير وثائق رسمية، بل امتدت إلى استغلالها للحصول على قروض مصرفية، والاستيلاء على أراضٍ، وصرف أموال من برامج حكومية، وهو ما يشير إلى وجود شبكة منظمة تستفيد من تعدد المؤسسات المستهدفة.
كما أن امتداد نشاط الشبكة إلى أكثر من محافظة، وتورط موظفين إلى جانب محامين وأطراف أخرى، يعكس الطبيعة المعقدة لهذا النوع من الجرائم، التي تعتمد على استغلال الثغرات الإدارية وربط عدة مؤسسات حكومية ضمن سلسلة تزوير واحدة.
ويبرز في هذه القضية أيضاً استخدام الوثائق الإلكترونية والباركود في عمليات التزوير، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز أنظمة التحقق الرقمي، وربط قواعد بيانات المؤسسات الحكومية إلكترونياً للحد من إمكانية إصدار أو تمرير وثائق مزيفة.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ملفات الفساد التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة، ما يعكس تصاعد نشاط الأجهزة الرقابية والقضائية في ملاحقة شبكات التزوير والاعتداء على المال العام. وفي المقابل، فإن حسم القضية قضائياً سيظل مرهوناً بنتائج التحقيقات وإثبات المسؤوليات الفردية وفق الإجراءات القانونية.







