حرية
كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن تصاعد المخاوف من دخول العراق مرحلة أمنية وسياسية شديدة الحساسية، مع اقتراب موعد تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من ضربات عسكرية داخل الأراضي العراقية.
وبحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط عن تلك المصادر، فإن الأجهزة الأمنية العراقية رفعت مستوى التأهب بعد تلقي عدد من القادة العسكريين والأمنيين تهديدات مباشرة باستهدافهم وعائلاتهم في حال شاركوا في تنفيذ إجراءات حصر السلاح، فيما أشارت المعلومات إلى تحديث قوائم اغتيال تستهدف شخصيات رسمية رفيعة، من بينها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إضافة إلى مسؤولين في جهازي المخابرات والأمن الوطني.
صراع يتجاوز حدود العراق
وترى المصادر أن العراق يقف أمام مواجهة سياسية وأمنية بين مشروعين متناقضين؛ الأول يسعى إلى إخراج البلاد من دائرة الصراعات الإقليمية وتعزيز سلطة الدولة، والثاني يتمسك باستمرار الارتباط بالمحور الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة.
وتشير إلى أن الحكومة العراقية تجنبت حتى الآن الإقرار رسمياً بأن الهجمات التي استهدفت دولاً خليجية انطلقت من الأراضي العراقية، خشية الانجرار إلى مواجهة داخلية قبل استكمال ترتيباتها الأمنية والسياسية.
اتهامات بإدارة الهجمات من داخل العراق
ووفقاً للمصادر، فإن الأجهزة العراقية تمتلك معلومات تفيد بأن هجمات استهدفت الكويت والإمارات والسعودية نُفذت من مناطق مختلفة داخل العراق، بينها البصرة، والصحراء الواقعة بين السماوة والنجف، فضلاً عن مناطق في صلاح الدين وكركوك وديالى.
كما تحدثت عن وجود مواقع تستخدم لإعداد وإطلاق الطائرات المسيّرة في مناطق مثل جرف الصخر وجرف النداف، إضافة إلى مواقع أخرى في الصويرة وبابل، وهي مناطق تقول المصادر إنها تخضع لنفوذ فصائل مسلحة.
ثلاث رسائل خلف التصعيد
وترى المصادر أن الهجمات حملت ثلاثة أهداف رئيسية:
- تقويض علاقات العراق مع السعودية والإمارات ودول الخليج، وإرسال رسالة بأن أي سياسة مناهضة لإيران ستكون مكلفة.
- إحراج رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي كان يستعد لزيارة السعودية ضمن مساعيه لإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، بعد زيارته السابقة إلى واشنطن.
- ممارسة ضغط مباشر على المؤسسة العسكرية والأمنية لمنعها من تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة قبل انتهاء مهمة التحالف الدولي.
حصر السلاح يدخل مرحلة الاختبار
وتأتي هذه التطورات في وقت تتمسك فيه الحكومة بإنجاز ملف حصر السلاح قبل نهاية أيلول/سبتمبر، وهو الموعد المعلن لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.
إلا أن تهديدات الفصائل المسلحة، إلى جانب الضربات الأميركية–السعودية الأخيرة، رفعت مستوى التحديات أمام الحكومة، خصوصاً بعد إعلان ما يسمى بـ”المقاومة الإسلامية” أنها أمهلت الحكومة حتى الثالث والعشرين من شهر صفر لاتخاذ موقف، ملوحة بالرد العسكري إذا لم تتم حماية “السيادة العراقية”، بحسب بيانها.
موقف خليجي أكثر تشدداً
وبحسب التقرير، فإن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي نقل خلال زيارته إلى بغداد رسائل من قادة دول الخليج تؤكد امتلاكهم أدلة وصوراً ووثائق تشير إلى أن الهجمات على أراضيهم انطلقت من داخل العراق، مطالبين الحكومة العراقية بالتحرك السريع لمنع تكرارها، مع التأكيد على احتفاظ تلك الدول بحق الدفاع عن نفسها إذا استمرت الهجمات.
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الحكومة العراقية تواجه أخطر اختبار منذ إعلانها مشروع حصر السلاح بيد الدولة. فالضغوط لم تعد تقتصر على البعد الداخلي، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالصراع الأميركي–الإيراني، ما يجعل أي قرار أمني عراقياً ذا انعكاسات إقليمية.
وفي حال صحت المعلومات بشأن التهديدات الموجهة إلى كبار المسؤولين والقادة الأمنيين، فإن ذلك يعكس حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة في فرض سلطتها، كما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تنفيذ برنامجها الأمني.
في المقابل، تبقى هذه المعلومات منسوبة إلى مصادر دبلوماسية نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط”، ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية عراقية تؤكد أو تنفي ما ورد فيها، وهو ما يجعلها جزءاً من المشهد السياسي والإعلامي الجاري، بانتظار ما ستكشفه التطورات الميدانية والرسمية خلال الأيام المقبلة.







