حرية
كشفت عائلة عالم الزلازل الأميركي يولين تشين، المتخصص في رصد الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بتهمة التجسس، في قضية مرشحة لإضافة فصل جديد من التوتر بين واشنطن وبكين، وسط مطالبات أميركية بالإفراج عنه.
وقالت زوجته، رونغ يوفانغ، وهي عالمة زلازل أيضاً، إن السلطات الصينية ألقت القبض على تشين في مطار بكين عقب زيارته لوالديه، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة إليه لا تستند إلى أساس، وأن أبحاثه كانت ذات طبيعة علمية علنية ونُشرت بالتعاون مع باحثين صينيين، وتركزت على مراقبة التجارب النووية الكورية الشمالية باستخدام البيانات الزلزالية.
وأضافت، في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن زوجها خضع لأكثر من 100 جلسة استجواب، ومُنع من توكيل محامٍ طوال عامه الأول في الاحتجاز، كما لم تتمكن من التواصل معه مباشرة، بينما اقتصرت زيارات مسؤولي السفارة الأميركية على لقاءات جرت بحضور مسؤولين صينيين، ما حال دون إجراء أي حديث بحرية.
من جانبه، دعا السيناتور الأميركي إدوارد ماركي إلى الإفراج الفوري عن تشين، معتبراً استمرار احتجازه لأكثر من 18 شهراً من دون محاكمة إجراءً غير مشروع، محذراً من أن القضية قد تلحق أضراراً بالتعاون الأكاديمي والعلمي بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضحت منظمة Global Reach، التي تتابع القضية مع عائلته، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثار ملف تشين خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في أيار/مايو الماضي، مطالباً بالإفراج عنه، إلا أن بكين لم تستجب حتى الآن.
ورجحت المنظمة أن يكون احتجاز العالم الأميركي مرتبطاً بحساسية الأبحاث المتعلقة بالبرنامج النووي الصيني، ولا سيما بعد مزاعم غربية عن إجراء بكين اختباراً نووياً تحت الأرض عام 2020، وهي اتهامات تنفيها الصين باستمرار.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن القضية تُدار وفقاً للقانون، نافية وجود أي “احتجاز غير مشروع”، ومشددة على استقلالية الإجراءات القضائية.
ويُعد يولين تشين من أبرز الباحثين في مجال استخدام البيانات الزلزالية لتطوير تقنيات مراقبة الاختبارات النووية تحت الأرض، كما شارك في مشاريع بحثية لرصد التجارب النووية الكورية الشمالية، بتمويل من وزارة الخارجية الأميركية ومختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية.
تعكس هذه القضية حجم التداخل بين البحث العلمي والأمن القومي في ظل المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، إذ باتت التخصصات المرتبطة بالتقنيات النووية والفضائية والذكاء الاصطناعي والاتصالات تُعامل باعتبارها ملفات أمنية، حتى عندما تكون الأبحاث ذات طابع أكاديمي.
كما أن توقيت إعادة تسليط الضوء على القضية يشير إلى محاولة أميركية لزيادة الضغط السياسي على بكين، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين البلدين حول التكنولوجيا والتجارة والملفات العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
في المقابل، يبدو أن الصين تنظر إلى العلماء العاملين في مجالات حساسة بوصفهم جزءاً من معادلة الأمن القومي، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من القيود على التعاون العلمي الدولي، ويزيد من حالة انعدام الثقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.







